تشير تقارير المؤسسات المعنية بالاسرى أن هناك رسائل وجهت من قبل المعتقلين في السجون الإسرائيلية النقب، هدرايم، عسقلان وغيرها يدعون للتضامن مع نواب القدس لإفشال المخطط الإسرائيلي لإبعادهم والناشطون الآخرون عن مدينتهم، وهذا ما أكده امجد أبو عصاب سكرتير لجنة أسرى القدس، حيث قال: إن أسرى المدينة قد دعوا أن تكون القدس عنوان الوحدة الوطنية داعين للتضامن مع النواب، مشيدا في الوقت نفسه بحالة التضامن مع النواب والمبعدين عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة.
وتتجلى هذه الأيام في المدينة حالة الوحدة الوطنية من خلال حركة التضامن مع ممثلي القدس وأشكال الإبعاد الإسرائيلية الاخرى للرموز الوطنية والدينية، وهذا ما شجع المستقلين الذين يأخذون على عاتقهم تقريب وجهات النظر ما بين الحركتين الأكبر في الساحة الفلسطينية والفصائل الأخرى وصولا للمصالحه على تعزيز نشاطهم، وهو ما نلمسه على مدى الأيام الماضية من خلال الاتصالات والمشاورات ما بين أقطاب هذا التحرك الذين غدوا مؤيدين من قبل شرائح شعبية واسعة.
ومن هنا لا بد الاعتراف ايضا أن حركة التضامن بالقدس قد جعلت من هذه الحركة مادة إعلامية تتناولها كافة وسائل الإعلام الإقليمية والدولية والتي استطاعت أن تنقل معاناة المقدسيين وارتكاب الإسرائيليين جرائم في حقوق الإنسان والقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة التي تنظم الوضع ما بين المحتل والمحتلين، وهذا ما أكده فضيلة الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا، حيث يتواجد مع الشخصيات الفلسطينية الفاعلة بشكل مستمر أمام الصليب الأحمر الدولي، اذ أشاد بهذا الإعلام الذي نقل معاناة أهل القدس والانتهاكات الإسرائيلية، كما طالب في الوقت ذاته الفصائل الفلسطينية بالعودة للوحدة، محذرا من أن الوقت لا يحتمل الجدل والنقاش، مشيرا أن هناك قضايا مصيرية يجب الاتفاق عليها.
ويشار هنا أن وزير الجيش الإسرائيلي يهود باراك قد جدد مرة أخرى قرار إبعاد الشيخ صبري من الوصول إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة ستة شهور بدعوة الحفاظ على الأمن. ويجمع المواطنون في القدس أن أبلغ صورة تلك التي يتناقلها الإعلام الدولي هي التي تصور نواب حركة "حماس" وإلى جانبهم قيادات من حركة "فتح" مثل حاتم عبد القادر عضو المجلس الثوري والشخصيات الوطنية والدينية والمجتمعية أمام الصليب الأحمر الدولي وعلى درجات باب العامود وفي صور باهر وأمام القنصلية الأمريكية.
ولا بد هنا من أن يسجل للنائب محمد أبو طير بمخاطبته وسائل الإعلام وهو مكبل اليدين ومساقا إلى المحكمة الإسرائيلية أنه منتخب من قبل أبناء القدس بمختلف ألوانهم السياسية بما فيهم "فتح" و"حماس" والفصائل الأخرى وليس فصيلا واحدا.
وهذا ما ذكره أيضا خالد أبو عرفة وزير الإعلام الأسبق بقوله: أننا ممثلون لشعبنا في بيت المقدس ونحن الآن بعد أن فزنا بالانتخابات لم نعد نمثل فصيلا أو حركة أو حزب وعلى هذا الأساس نكمل دورنا.
كما يسجل إلى النواب المعتصمين في الصليب الأحمر بأنهم اتخذوا خطوة ذكية في هذا الاعتصام حيث غدوا محط لقاءات وأنظار المؤسسات الدولية والدوائر الدبلوماسية ونقل الوضع بصورته الحقيقية في مدينة القدس إليها حيث التقوا وفدا يمثل الأمم المتحدة وعدد من القناصل وملحقي قناصل الدول الغربية وممثلي البعثات الدوليه بالقدس، كما أن ذلك يأتي في ظل تأكيد الرئيس ابو مازن على عدم تجاوز إبعاد نواب القدس وسائر المواطنين، وتأكيد ذلك إلى المبعوث الأمريكي ميتشل اذ تم التحذير أيضا من خطة إسرائيلية لابعاد 318 ناشطا مقدسيا من مختلف التوجهات السياسية والدينية والمجتمعية، ويأتي ذلك ضمن محاولة وقف حركية هذه الشخصيات من قبل الحكومه الاسرائيليه والاستمرار في عملية التهويد. والعجيب أن يحرم علماء وشخصيات مثل الشيخ عكرمة صبري من تأدية الصلوات في المسجد الاقصى في الوقت الذي يسرح ويمرح حاخامات الاحتلال والمتطرفين وأشباه العراة في ساحات الحرم القدسي الشريف..!!