راديو المنار من فلسطين :: الديمقراطية تربية ونهج... والانتخابات حق مستحق...بقلم: د. دياب نصر
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ حبل الكذب قصير مهما طال ~



  

كلتاهما لا هي شعارات فارغة المضمون ولا بِزار تتاجر به المكونات المجتمعية ولا قارب يمتطيه البعض للوصول الى مآربه لا مجال فيها للابتزاز ولا لفبركة أشكالها ولا تحويل العملية الديمقراطية الى عملية وهمية محرفة. لا تلاعب على أصولهما ولا توظيف لكلتيهما فيما الديمقراطية والانتخابات يجب أن تُخضع كافة المكونات المجتمعية لأصولها وأعرافها وأحكامها والناس أمامهما سواسية، بلا تطويع لتلائم أغراض محددة وأطراف محددة.

 والديمقراطية ليست بدعة امبريالية كما يدعي البعض تتعارض مع الدين من أجل أغراض من يرفع هذا الشعار، بل هي حق إنساني مشروع لكافة بني البشر في كل التجمعات السكانية تستمد مفاهيمها من قاعدتين أساسيتين نصّت عليهما الأديان فالله سبحانه وتعالى خلق الناس أحراراً كما خلقهم سواسية أفضلهم أخيرهم والانتخابات ليست لعبة كرة قدم ولا لعبة مزاجية ولا عملية قياس للرأي العام التي يتابعونها في دراسات الاستطلاعات التي تأتي دائماً منعشة للآمال؟ بل هي تعبير حر عمّا يجول في خاطر الإنسان من توجهات، وهي ليست منة من أحد يمنحها متى شاء ويحجبها متى شاء يصدر قراراً بتنفيذها ومتى شعر أنها لا تلائمه يصدر قراراًَ بتأجيلها وبلا أسباب مقنعة. والانتخابات متى صدر قرار فيها وتحددت مواعيدها واستُنفرت اللجنة المركزية للانتخابات للقيام بمهامها، عند هذه اللحظة إن المخول الوحيد لتأجيل العملية الانتخابية هي اللجنة المركزة للانتخابات أمام ظرف استثنائي تراه معيقاً أو ماساً بسلامة العملية الانتخابية.

 نقول ذلك لأن حرية الرأي والتعبير حرية الكلمة والإعلان والنشر حرية الترشح والتصويت، والديمقراطية الحقيقية بأعرافها وأحكامها وتدوير المسؤوليات هي كلها مسلمات بديهية لا نقاش حولها كونها حق مطلق لكل بني البشر كافة خاصة في عصر المعلوماتية والتكنولوجية حيث غدا العالم قرية إعلامية صغيرة مكشوفة كلياً على الملأ ما دام الله عز وجل خلق الإنسان حراً وخلق الناس سواسية فهذه المسلمات تغدو بديهة لا تعدٍ عليها ولا مصادرة لها كيف يشاء البعض.

 صحيح أن هذه الحريات لا يجوز أن تكون منفلتة بلا ضوابط بلا قانون بلا أصول تربوية وثقافية بل تنتهي فيها حرية الفرد متى لامست حرية الجماعة، هي أعراف يجب أن تمتثل لأدب الحديث ولياقته لأدب الكتابة والخطاب للكياسة والسياسة للموضوعية وللحقيقة المجردة مترفعة عن هابط الكلام الرادح عن الأضاليل عن الإسفاف في تناول الشخصنة بالقدح والذم، ودائما وأبداً محكومة بقانون متسيد بسواسية وبسقف المصالح الوطنية الإستراتيجية العليا، متى تجاوزها أحد أو اجترأ عليها أحد بأية ذرائع فقد تعدى على هذه الحريات كافة وعلى المصالح الإستراتيجية الوطنية العليا واستباح القانون.

 إن حرصنا الأكيد والدؤوب على تنمية هذه الحريات وحصانتها وترسيخها يأتي من ضروراتها القصوى الملحة للمجتمعات التي ضلّت الطريق غارقة في كم متراكم من مضاداتها الخطيرة. مجتمعات أدمنت على رضاعة الخداع والتضليل على رضاعة حليب القبلية بشقيها السياسي والمجتمعي ، فتمادت في فشلها وفي تقهقرها فراكمت كماً هائلاً من الأزمات المستعصية في التربية والثقافة والتوعية وفي الانتماء والولاء ما زج بها في أزمات وجودية مستعصية ترحل من جيل الى جيل مصرة على نمط مدمر متوارث لا تتعامل مع الأصول التربوية والأخلاقية والمصداقية فوق الأزمات التطويرية والتنموية وكلها في إطار تغييب المصداقية والشفافية وروح المسؤولية لتكريس الأنانية الذاتية.

 وكأن هكذا مجتمعات مصرة بإرادتها وبممارساتها وبنوازعها أن تعيش خارج عصرها متى تاهت مسيرتها في التقهقر الى الخلف بارادتها، لا تقوى على التغيير ولا على إقصاء البرمجية الممنهجة التي حجرت عليها في كهوف التراجع. مجتمعات عشقت التفرد والشمولية صنو الديكتاتورية والفاشية عشقت وصاية القبليات وثقافتها البالية سحقت الإنسان فيها بدل الاستثمار في هذا الإنسان على الأصول الصحيحة.

 وهي مجتمعات لم تتنفس للآن عبق الحرية ولم ترد مسارب التطور والتنمية فالرخاء لا التحديث ولا العصرنة تعشق العيش تحت أحكام الطوارئ فتحقق الخسارة المؤبدة، ومحصلة هذا الخيار إفراز أجيال متعاقبة هشة ركيكة غير صلبة ضحلة الثقافة فاقدة للتربية ضعيفة الانتماء والولاء محجور عليها في قبليتها تقاد بسهولة الفكر فيها ضحل يتمحور حول النفعية الذاتية. فهل هذا ما تحتاجه الأوطان المأزومة من قيادات المستقبل؟

 إن الفلسطينيين تحديداً هم أحوج شعوب الأرض على مر التاريخ لأخذ حصاد العبر والتجارب ومحصلة النكبات والهزائم واللجوء والتشرد فالتفريغ والانكسارات والنهوج وسلب الأوطان وحصاد هذه العقود السوداء، غني للغاية بالعبر والدروس بالتجارب والهزائم والتراجع. لكنهم للآن كما دائماً يسيرون في طريق مناقض ليس فقط لم يحققوا انجازاً واحداً يقدر ما سجلوا صراعات وانقسامات خلافات وتراجعات حتى باتت حقوقهم المسلوبة عائمة على وشك إغراقها وهم للآن لا زالوا على ذات النمط المدمر. ما يعني استحقاق التغيير ووجوبه في أصولهم وعلى كل الصعد.

 ومن هنا يأتي النقد الذاتي الموضوعي في هذه المجتمعات حقاً مقدساً مشروعاً ومطلوباً بإلحاح لا بد من ممارسته حتى لو جاء قاسياً لينعته البعض جلداً للذات والقسوة هنا تشكل مرآة عاكسة للحالة المجتمعية المتدهورة في كل اتجاه وهي التي تستحث النقد الذاتي. حقيقة واحدة يجب تذكير الشعب الفلسطيني وكافة الشعوب العربية بها. إن المجتمعات المتطورة والمتقدمة الحرة المحدثة المتعصرنة التي درجت على نهج التطوير فالتنمية فالرخاء ما وصلت الى ما وصلت اليه إلا على قواعد صلبة متينة متواصلة واضحة وضوح الشمس: أولها تشريع هذه الحريات كافة وحمايتها لكن في إطار القانون المتسيد بسواسية وتحت سقف المصالح الوطنية / القومية لكل تجمع، والأمر الآخر الاستثمار في الإنسان نفسه كرأس مال وطني أهم وأجدى وأجدر أنـواع الاستثمار.

الانتخابات العامة: نقتصر هذا الحديث على الانتخابات المحلية التي صدر قرار بإجرائها فاستنفرت لجنة الانتخابات المركزية واشتعل حراك شعبي محموم غير مسبوق وعند نهاية مدة تسجيل القوائم صدر قرار مفاجئ للبعض ومتوقع من البعض الآخر بتأجيلها الى أمد غير منظور.

 ما سيرد في السياق ينسحب على كل ما نسميه تجربة ديمقراطية خاضها هذا الشعب على توالي السقطات والتجاوزات ليغدو ما نمارسه نوع من الديمقراطية الوهمية الموجهة تصح أن تسمى "النموذج الفلسطيني للديمقراطية تمارس على قواعد مضاداتها".

 صحيح أن استحقاق تغيير المجالس المحلية قد استحق فالمدن الكبرى استُثنيت أصلاً من دورة انتخابات 2005 لعدم القدرة على التنافس والاستحواذ، وبعض المجالس حُلّت فتم تعيين لجان إدارة وبعضها الآخر سقط تحت المقاطعة وفي كلا الحالين اللون السياسي هو السبب، فديمقراطيتنا العتيدة لها أعراف محددة تستوجب اقتصار حراكها على لون واحد محدد.

 صحيح أن بعض الزملاء الإعلاميين المميزين قد تبنوا ضرورة إجراء انتخابات محلية ودفعوا اليها، بهدف تصويب أوضاع هذه المجالس التي غدت هدفاً للتعيينات من فوق، وصحيح أن من اصدر قرار إجراء الانتخابات هذه لم يفته أبداً الظرف الوطني المأزوم للغاية في وطنين تباعدا وتعاديا وإجراء الانتخابات في هذا الظرف يطرح إشكاليات من الوزن الثقيل. سيما وأن بعض القوى السياسية سارعت في إعلان مقاطعتها لهذه الانتخابات فور صدور قرار إجرائها ما يعني عزوف شرائحها المجتمعية الواسعة عن التصويت، ذلك يشكل أول سهم أصاب هذه العملية وقبل تنفيذها إن في التمثيل أو في الترشيح أو في التصويت.

 لكن أمراً واحداً حصرياً يبيح هذه الانتخابات في هذا الظرف الوطني ويجوز التعامل معه بقدر تماشيه والتزامه مع ملحات المصلحة الوطنية العليا الجامعة وهذا ما لم نرصده بتاتاً في خضم الحراك الشعبي المحموم. إن التبرير الأوحد لاجراء هذه الانتخابات في هكذا ظروف هو التعامل مع هذه الانتخابات على حقيقتها الواضحة الحصرية: المجالس المحلية الخدماتية تلك مهمتها الحصرية ولا غير ذلك حتى لا تُنتقد العملية الانتخابية وحتى لا تثير مخاوف ترسيخ الانقسام كان يجب بالقطع إبعاد الظل السياسي عنها كلياً بلا أية نرجسية فصائلية وبلا طموحات مبيتة كون هذه المجالس في أصقاع ألأرض كافة تحمل الصفة والمهمة الخدماتية لا هي برلمانات تمنح الثقة للحكومة لا تشرع قوانين لا ترسم سياسات ولا تبرم تعاقدات، لا هي دواوين سياسية ولا هي سرادقات عشائرية، لا هي مكتوبة لأحد ولا أحقية فيها لأحد على أحد إلا الأُهلية والكفاءة الخدماتية، لا أولوية فيها لأحد وهي ليست مركز وجاهة ولا زعامة عشائرية لا مكان فيها للشللية والذاتية ولا لتسلط القبلية بأنواعها ولا هي مراكز زعامة ولا تسلط ولا استحواذ.

 هنا نذكر المواطن الفلسطيني مجدداً بمهمة هذه المجالس بلدية كانت أم قروية في مضمار الخدمات العامة تدور مهمتها حول صيانة الشوارع ومستوى النظافة فيها متابعة شبكات المياه والمجاري ترخيص المشاريع العقارية وعلى تخطيط المدن لا العشوائية وإزالة كل التجاوزات القائمة على أساس القانون الصارم بلا محاباة بلا استقواء، تطوير الخدمات الى المعايير الدولية تنفيذ المشاريع المرحلة من مجلس الى مجلس ، بناء المشاريع التطويرية التي تفرز مردوداً مالياً ثابتاً لرفد الميزانيات، على رأسها فرض ضريبة سياحية على كل مزار مقدس أو تاريخي في هذه الأراضي المقدسة كما هو دارج في بقاع الأرض كافة، فان تذرعوا بأن أمراء الشؤون الدينية لن يتفقوا على ذلك، فنرد قائلين ذلك أصلاً ليس من شأن هؤلاء ولا من صلاحياتهم بل هو قرار مدني اداري يؤخذ فيفرض مع احتساب حصة كل ذي شأن ديني لمقاصد الترميم والصيانة وفي مدينة كبيت لحم تخسر هذا الرافد المالي المتواصل منذ 2010 أعوام بأي حق وبأي مسوغ وبأي معطل جباية المستحقات المهدورة في السوق أول بأول على قانون متسيد بسواسية بلا محاباة بلا زعرنة ثم تطوير الكادر العامل في المجلس وتطعيمه بالخبرات والكفاءات والاختصاص على شفافية ونظافة اليد ثم تسويق البلدية أو المجلس القروي تسويقاً سياحياً مميزاً سيما في هذه الأرض المقدسة والخ...

 هذا الحراك الشعبي المحموم ظل يدور في فراغ الاجتماعات التي لا تنقطع والمداولات والوعود والتكتيكات والتقلبات على فشل ذريع في تشكيل القوائم نشأ عن تصارع التدخلات وتصارع التيارات حتى في الإطار الواحد وتصارع الشخصانية ونقول ونحن جازمين أن معارك التحرير والاستقلال لم تستنفر قط مثل هذا الحراك الشعبي الذي أفضى الى لا شيء... ومن أجل ماذا من أجل كرسي خدماتي...

 إن مفهوم الخدمة العامة الخلوصة يندرج تحت ثقافة التطوع لا التكالب على الترشيح لا التصارع ولا الاندفاع العشوائي وفي إطار هذه الثقافة يفترض أن نعاني أزمة شح المرشحين ليس ما حدث الذي اضطر البعض الى نشر المناشدات على صفحات الجرائد يستغيثون لتشكيل القائمة من فوق كما استدعى حرب البيانات المتناقضة على صفحات الإعلام من خلاصة الحراك الشعبي المحموم.

الحلقة الثانية:
 إن هذه الانتخابات كانت في رأينا تحمل كوامن تفجيرها متى اعتمدت القائمة النسبية وهو أمر غير وارد دولياً على انتخابات خدماتية، ما لم ترتكز على حراك ديمقراطي راسخ على قاعدة الأحزاب العلمانية المنصاعة لمصالح البلاد الوطنية، لكننا كغيرنا في محيطنا نصوغ لكل عملية انتخابية قانوناً خاصاً أو قانوناً معدلاً أو مستبدلاً وليس للتعامل مع روح الديمقراطية وأحكامها بل لتطويع هذه العملية لتخدم نوعاً محدداً .

 إن نظام القائمة النسبية أفرز الإشكاليات التالية: 1- استبدال ثقافة التطوع الخدماتي بثقافة التسلط والاستحواذ والتصارع على الكرسي في شخصانية مفرطة وهو أمر ينم عن أزمة تربوية وثقافية أزمة حادة تحيق بالمصالح العامة لتتسلط الشخصنة والذاتية وهذا ما أفرز صعوبات جمة في تشكيل القوائم حتى داخل الاطار الواحد. هكذا مجالس محلية خدماتية لا يحل عليها التكتلات الحزبية والفصائلية ولا يحل معها بناء زعامة ولا يحل عليها التكالب على كراسيها في حرب شخصانية أو شللية أدت الى فشل الانتخابات قبل تنفيذها. 2- ما أسفر عنه هذا الحراك الشعبي هو حقيقة فاجعة تغييب المصلحة الخدماتية العامة من أي مرشح ومن أي لون كاهتمام أول وحصري لتعبئة كراسي المسؤولية ونحن هنا لا نعني أن المؤطر عاجز عن الخدمة العامة لكن ما طغى على الأجواء هي ثقافة الاستحواذ والشخصنة التي طالت كل مواطن مهما كان تأطيره أو كان مستقلاً. 3- إن نظام القائمة النسبية أجحفت بحق واستبعدت الشرائح الواسعة ذات ألأغلبية العظمى من المستقلين غير المؤطرين فأقصتهم عن المساهمة الفعلية الجدية والايجابية في بلورة الحراك وإفراز مرشحين مؤهلين لتبؤ المسؤولية، فكون الفصيل الأكبر قد فشل في تشكيل وطرح قوائمه فكم بالحري المواطن المنفرد المستقل فيما هذه الشرائح الواسعة تشكل معين التطوع ومعين الخبرة والكفاءات وهي أيضاً معين الصوت الانتخابي. 4- هذا الإجحاف وهذا الاستبعاد عدا بعض الأفراد المستقلين التي زجت أسمائهم على مشاريع القوائم لتكملة العدد ، قد ولّد استياءاً عاماً واصراراً على العزوف عن التصويت فالمواطن الذي قد يثق في اسم أو اسمين في القائمة لم يبد استعداداً لمنح صوته للقائمة ككل فتوجهت شرائح واسعة للعزوف عن التصويت وذلك بحد ذاته كان سيقلب كل التوقعات. 5- إن معركة تشكيل القوائم والتصارع على موقع فيها غدت من أصعب المعارك العبثية التي درجنا على إهدار الجهد فيها على كل المستويات حتى الحركة الكبرى فشلت في تشكيل قوائمها في معظم الميادين ما استدعى المناشدات العالمية للنجدة ثم حرب البيانات الاعلامية ما دلل وأكد خطأ زج القوائم النسبية على هذه الانتخابات المحلية. ليؤول الحراك الشعبي الصادم وكأنه سيرك ركز الاهتمام على الشخصنة على الموقع على الشللية والتكالب على رئاسات المجالس على حساب المهمة الخدماتية الحصرية. 6- بالنتيجة تقرر الفرار من الانتخابات بقرار تأجيلها وهنا أيضاً حدثت إشكالية أخرى لا تقل خطورة: إن لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين هي فلسطينية الدم والعظم واللحم ونستطيع أن نقول إنها أفضل لجنة انتخابات في المحيط العربي من حيث الحرفية والكفاءة والنزاهة والمصداقية والحيادية المطلقة، لكن هذه اللجنة محكومة بقانون الانتخاب الذي يوضع أمامها مهما كان معتلاً معدلاً أو مستحدثاً، فهو ليس من مسؤولية اللجنة ولا من صلاحيتها ولكنها المخول ألحصري وصاحبة الحق والصلاحية في تأجيل الانتخابات العامة أمام ظرف استثنائي أو معضلة قانونية أو تنفيذية، هي التي تصدر قرار التأجيل كما تراه مناسباً أو معالجاً لأزمة قد تقع. وذلك لم يحصل بل تم التجاوز على صلاحيات لجنة الانتخابات ولأغراض سياسية حركية محضة وليس لأغراض فنية. 7- جاء تأجيل الانتخابات بقرار من حكومة فياض هذه الحكومة لا صلة لها بقرار عقد الانتخابات ولا بقرار تأجيلها بل كانت في الحالين تسدي خدمة ساترة لأطراف أخرى تبلبلت قراراتها كما تبلبلت مصداقيتها. 8- إن الذرائع التي سوقت لتبرير تأجيل الانتخابات لم تلق قناعة ولا استيعاب شعبيين فالناس رصدت بدقة واقع الأمور الميدانية كما فسرها السياق وفهمت أسباب التأجيل على حقيقتها ما سبب خسارة مضاعفة لمن قرر ولمن أجل ولمن فر. 9- إن ادعاء انهيال الضغوط الإقليمية والدولية على السلطة لتأجيل الانتخابات بغية تمرير المصالحة الوطنية عنى بالضبط استغفال الناس واستغبائها عن أي مصالحة تتحدثون ولا مؤشرات تدل على نوايا صادقة مصرة على إعادة لحمة الوطن على أصول المصالح الوطنية العليا ، مصالحة كهذه تتطلب أولاً وقبل كل شيء التغيير الجذري المتعمق في أصول الحركتين ذات الصلة في مفاهيمها في نهوجهما في تحالفاتها وحصر كل ذلك في إطار المصلحة الوطنية  العليا بكل متطلباتها الملحة. 

 ولا مؤشرات على ذلك للآن فالسجن السياسي المتبادل لم يزل جارياً وردح الإعلام المتبادل لم يتوقف وطبيعة تحالفات الحركتين ومحاورها لم تزل على حالها والتيارات المتضاربة في المواقف تجاه المصالحة لم تزل نشطة فيهما ومبادرات زيارات الوفود للقطاع لا تلقى الترحيب ولا الانفتاح، فأين مؤشرات المصالحة الخلوصة.

 والشعب يرفض بإطلاق الوصول مجدداً الى فرضية التقاسم والمحاصصة بادعاء المصالحة يرفض استغلال الموقف لترميم المواقف مع استمرار عدم حيادية القوى الإقليمية التي عبطت ملف المصالحة فزادته تعقيداً بل زاد ضغطها على الشق الآخر في الانقسام في هجوم سياسي ساخن.

 لا شك أن الحراك الدولي قد أجبر على طرح معضلة الحصار أعقاب العدوان على أسطول الحرية في اتجاهات لم تتبلور بعد تتمحور حول إزالة الحصار كلياً ونهائياً كنوع مجحف من العقوبات الجماعية تطال الأبرياء في القطاع. وبين كسر الحصار أو شرعنته وفق ما يثيره المحور المتلازم مع أمريكا وإسرائيل في إجراءات شكلية خادعة لتظل إسرائيل هي المتحكم الأساس في مستوى تشديد الحصار أو استرخائه المؤقت وفق استطاعتها على امتصاص المعارضة الدولية الواسعة لجريمة الحصار.

 هنا تطرح مجدداً تفاهمات 2005 لتشغيل معبر رفح لإتاحة الفرصة للسلطة للعودة الى القطاع ولا غبار في ذلك، لكن على قواعد الالتئام الوطني المتين ونحن مع الأسف لا نرى في الأفق مشعل وحدة وطنية بين داحس الضفة وغبراء القطاع.

 مرة أخرى يجري استغلال الحصار لاستثمار مواقف سياسية أو لترميمها أو الخشية من فكفكة العزلة من حول حماس لتكسب مواقف على حساب الآخرين، وهي لم تزل على تحالفاتها ونهوجها الخارجية مهما تعارضت مع المصالح الوطنية كما يفهمها المواطن العادي لا وفق اجتهادات أحد وفتاويه، وحماس تستنشق نسيم النصر في كل أزمة تحوق بالقطاع وبالوطن من عملية الرصاص المصبوب الى أزمة أسطول الحرية، ونحن لا نكره أن يحقق أي طرف فلسطيني انجازات وانتصارات للصالح الوطني شرط تحرير إرادته وقراراته وتحالفاته وحصرها في مربع المصالح الوطنية.

10- إن أكثر شيء منفر في هذا المحفل هي الدفاعات عن تأجيل الانتخابات المحلية، جاءت غير مقنعة وأحياناً على نرجسية مفرطة وكلام غليظ يحمل صفات التعالي والتهديدات، لهؤلاء السادة نقول أحدٌ في الأرض لن يستطيع حجب الحقائق تماماً كما لن يستطيع حجب الشمس، ومن يستغفل عقول الناس ويستغبيها لا يحق له مطلقاً أن يكون في أي موقع مسؤولية ولا في أي موقع تمثيلي، مرة أخرى يثبت هذا الحراك الانتخابي مدى تدني المصداقية في الشؤون الرسمية.

11- إليكم حصاد تجارب الفلسطينيين في الانتخابات المسماة ديمقراطية:
أ- متى أسفرت التجربة الانتخابية اليتيمة تحت الاحتلال المباشر 1976 عن فوز رموز محسوبة على م.ت.ف جرى استهدافها بالتصفية الجسدية ثم محاولة بناء بديل عن المنظمة في روابط القرى.

ب- الانتخابات التشريعية الأولى 1996 التي جرت بعد رضوخ المنظمة لتعديل ميثاقها ليوائم الحكم الذاتي، جاءت انتخابات التشريعي الأول في هذا الإطار ومددت مهمة المجلس لعشر سنوات بالحذلقات والتبريرات القانونية التي لا يملكها أصلاً هذا الحكم الذاتي.

ج- دورة الانتخابات المحلية 2005 وقد استثنيت منها معظم المدن الكبرى بلا حق بل على وقع العجز عن التنافس فالاستحواذ، كما جرى مقاطعة وفرض الحصار على مجالس دخلها اللون غير المرغوب ثم حُلّت معظم هذه المجالس وتمّ تعيين لجان للإدارة.

د- التجربة الديمقراطية الرائدة 2006 ثم الانقلاب عليها توّا إعلان نتائجها حتى أفرزت الإعداد للإقصاء بالقوة فالانقلاب الاستباقي بالقوة أيضاً فالانقسام. تجربة ديمقراطية رائدة أفضت الى انقسام الوطن والشعب على عداء مستحكم ألقت بالمصالح الوطنية في الهاوية، هنا سجل الفلسطينيون سابقة فريدة ليس في كتاب جينيس فقط بل على صفحات التاريخ حيث لم يجر أبداً أن تفرز الديمقراطية هذه الأمراض السرطانية فهي ليست من مهمتها.

هـ- الجولة الأخيرة من الانتخابات المحلية التي أجهضت قبل أن تنفذ بالفرار والتأجيل في كل هذه التجارب لا مكان عند الفلسطينيين للمصالح الوطنية العليا ولمصالح السكان.

 أخيراً نقول لا زال الفلسطينيون بعيدين بعد السماء عن الأرض عن التعامل مع الحراك الديمقراطي على أصوله، ولذا نحن لن ندعو لهم بالتوفيق في أية تجربة انتخابية قادمة ما لم يغزو التغيير الجذري أصول طرفي الانقسام وثقافتهم وتربية كوادرهم على الأصول الوطنية المطلوبة بكل متطلباتها الملحة، وما لم يمتثل الجميع تحت سقف وأهداف المصالح الوطنية، وما لم يعترف الواحد بوجود الآخر في مكونات هذا الشعب على ذات الحقوق وذات الواجبات، وما لم تدرك كافة المكونات أن فلسطين وشعبها في ظروفهم المأساوية لا يصلحان للاستثمار فيهما كمزارع خاصة، ولا تسمح ظروف هذا الوطن المأساوية أيضاً قسمته الى إمارتين حركيتين تشبع نزعة الاستفراد والحكم، وما لم تقصى الثقافة والممارسة القبلية عن كل حراك ديمقراطي وما لم تقصى الذاتية النفعية والشللية الانتهازية والشخصنة لصالح الكفاءة والخبرات والنزاهة وما لم يتسيد القانون بسواسية وما لم نكف عن تطويع العمليات الانتخابية وتطبيع القوانين الخاصة لتمريرها كيف نريد، وكل ذلك ينسحب على كافة أنواع الانتخابات العامة

 



|المزيد من جديد المقالات..|