راديو المنار من فلسطين :: عن التاجر والسياسَة وأُصول الكَياسَه...بقلم: آصف قزموز
الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .       فصائل ووجهاء يبدأون بعقد ملتقيات جماهيرية لتعزيز المصالحة المجتمعية       خلاف حاد بين الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ونائبه نعيم قاسم على قيادة الحزب       استصدار أمر منع ضد بناء حي استيطاني على اراضي لفتا المهجرة       الجيش الاسرائيلي يستعد لمواجهة تهريب سلاح سوري متطور لتنظيمات معادية       كولومبيا- اتهام 8 إسرائيليين بتجارة المخدرات واستغلال القصّر       إعلان الدوحة خطوة حقيقة... أم مجاملة سياسية؟       اجواء غائمة جزئيا واحتمال سقوط امطار خفيفة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية والاسرائيلية الصادرة اليوم الثلاثاء       عن اي مصالحة... واي حكومة تتحدثون؟ ..عبد الباري عطوان       هآرتس:إسرائيل تتهيأ لاحتمال تهريب أسلحة من سوريا إلى تنظيمات معادية       سلطة الطاقة تطالب بتدخل مصري لسد عجز الكهرباء بالقطاع       مبادرة الدفاع المشتركة تطلق برنامج زراعة الزيتون السنوي       البرسا يسعى مجددا لضم تياجو سيلفا       الأردني البخيت يتوجه للسعودية اليوم للإحتراف مع التعاون       باركر: مواجهة ليفربول على ملعب أنفيلد كانت صعبة      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ ما خاب من استشار ~



  

في قديم الزمان وسالفِ العصرِ والأوانْ،حين كان المرءُ يُكْرمُ أو يُهانْ ولم يكن الأمرُ سِيَّانْ،والحياةُ كانَ لها مُنَغّصاتها لكن يعُمُّ الخير يسود الأمنُِ والأمانْ مثلما هو حالُ الآنْ، والسِّلمُ والتعايش المنشود في أرضنا  بين الضِّدَّيْن كانْ، بلا طبول ولا إعلانَ ولا امتحان، وأمور الناس زاهية بِحُب الخيرِِ والإنسان للإنسانْ. لكن خَصمنا المُمْسي صباحاً في ربوعِ ربيعنا وفي سماءِ سماءنا في طولِنا وعرضنا  ليَخْلطَ أضداداً بأهلٍ وخِلاَّنْ واحتلالٍ وفلاشا واستيطانْ، والعالَم المجنونُ يغفو حولنا من فَرْطِ عَثْراتِ الزمانِْ، فلا الضِّدين يلتقيانْ ولا الشقين يلتَئِمانْ وكلٌٌّ منهما في شانْ، ولكل أمريء ما نوى وكلُّ شيءٍ بِحُسْبانْ. فاليوم نعقد عَزمنا بِوَجْهِ الضِّدِّ والمُحتل لكَنْسِهِ وبناءُ حُلمٍ يَغْتَدي صبراً فَبانْ. 

قالوا إن تاجراً من أبناء العمومة دفعته أطماع الرغبة بالانتشار والاحتكار، أن يوسع مساحات تجارته وامتداداتها لِتَعبُر أعالي البحار وكل شارعٍ وَ دارْ. ففكر وتدبّرْ، وأعدَّ العُدَّةَ وتَحَضَّرْ، بعدما حزم أمرهُ وقرَّرْ. فعقد العزم على الرحيل في تجارة إلى الحبشة، "وطبعاً تجارتهم مع الحَبَشه لا تبورْ فلا ويل ولا ثبورْ ولا عظائمِْ اُُمورْ، وعن القادمين من الفلاشا حَدِّثْ ولا حَرَجْ. من دون طول سيرِه قرر صاحبنا أن يُتاجر هناك ببيع الطناجرْ، وذلك بعدما فَحص وعَسْعَسْ، وشَمْشَمَ وتَحَسَّسْ، ونَعْبَشَ وتَطَقَّسْ،لأنو زَيْ ما انتوا عارفين أن أبناء العمومة عوّدونا من يومْهُم إنْهُم ما بِيغيصوا إلا بعد ما يْقيسوا، مع أنهم ومنذ ميلاد احتلالهم فينا وتغييرِهِم أسامينا يغيصون ويغوصون في بطوننا وأحشائنا وعقولنا، أحلامنا وجُلّ أسباب حياتنا حتى يومنا هذا. لكننا لم نَزَلْ صامدين على أشُدِّنا ولم نتعلم منهم بعد. ومع طول غَوْصِهِم ولغْوَصَاتِهِم فينا، وامتداد جدارهم والاحتلال يعيثُ في صباحِنا وأماسينا، فصار البعض يجاهرنا مزايداً يُنَظِّرُِ عن حُب الضّحية للجلادِ الجاثمِ  فينا، مُجتاحاً لأرضنا وثقافتنا وَسِدْرَةُ مُنْتَهانا في أمانينا. جمع الطناجرَِ وعَدَّدْ، من كلِّ ما صنعَ الحداد ومدَّدْ، فكان منها ما يُبْهِرُ الناظِرِ المُشتريْ ويُشْجي شَهوةَ البائِعِ المُفْتريْ،وما يُساقُ على فقيرٍ لا قِريْ ولا عِرِفْ ولا دِرِيْ. كيفَ لا وهو سَليلُ قَوْم ٍ غالبوا العالم وغَلّبوهْ بإعمال العقل وامتشاق المال ببراعة وَوَجَّهوهْ "وصحتين عالشّاطِر"، فامتلكوا القوة والعنصرية المبنية على الهَدمْ وجدار الضَّم،ونشر الهَمِّ والغَمّ وَزُعافُ السَّمْ، والاحتلال السَّارقِ المُختَطِفْ، وسرّ معرفتهم من أينَ وكيفَ تؤكلُ الكَتِفْ. ولما حطَّ رحاله في بلاد الأحباشْ محملاً بالطناجرْ ، بلا إحِمٍ ولا دستور ولا ساتِرْ، كان التخطيط المسبق هدفاً أعلى وأبعد من بَيْعِ الطناجرْ، وهو الوصول الى ملك البلاد عَلَشان انْجيب مِنِ الآخرْ.  لست أدري ما إذا كان هذا الهدف الأعلى الدائم في عقلهِ له علاقةٌ يفسر لنا من خلالها سِرّ أسماءِ المستوطنات في بلادنا، وَسِرّ تَوَطُّنها في أعالي جبالنا، والتي يُلاحظُ أنها غالباً ما تقترن بكلمة "معاليه" وكل ما يُشتقّ من اللغة الهجينة حولنا، وهو أمرٌ مرتبط في العُلُو بأرضِنا، فَسمّوا بعضاً من المُسْتَقطعات من دمِنا ولَحمِنا، بادئين دوماً بكلمة "معاليه"، ودلعوا الأخريات المُحَمَّلات على كاهل بلداتنا، بأسماء الدَلَعْ على ما يبدو، فسمّوا نعلين  "نيللي"، والحفاصي "حيفِيتْسْ"، وعنبتا "عِنَّاب" اللِّبَّنْ "لَبونَة"، ويا عالم لوين آخِرْتْها معْهُمْ على كلٍّ ما عَليْنا. 

بدأ التاجر بِحَمْلَتِهِ الواسعة "أوسع من نطاق الاجتياح الإسرائيلي سنة2000"، لِبَيْع طناجره في بلادٍ لم تكن تألف طناجِرْ. واستمر بِحَمْلَتِهِ التَّسْويقيَّة، القائمة على الزنّ والإلحاح والتَّعْمِيَهْ، متنقلاً على شفاه الكلمات بين السُّطورِ بِتَوْرِيَهْ. حتى ذاع صيتُ طناجرهُ العجيبة في تلك البلاد الغريبَة، "ويا عيني لما بيكونوا الناس عَقِلْهمْ في راسْهُمْ وبْيِعِرفوا خَلاصْهُمْ، جادِّين بمُنتهى الجدِّيّهْ وعلى قد الحِمِلّ والمسؤولية، بارعين في تشغيل مواكِنْهُمْ وتوظيف كامل قوتهم الإعلامية، سواءً كان الَمرئي منها أو الأعظَم بأشكالٍ وأسبابٍ خََفِيِّهْ. وكُلْكُم شُفْتوا كيف حَوَّلواالضحيةَ إلى جلاّدْ، والمتَّهَم المُحتل إلى بريء وِمْعَرْبِدْ  في البلادْ، والشريف إلى قوَّادْ،  فيسرقُون من بلادنا سهولاًٍ وجبالاً وَوِهادْ من غيرِ رادِعٍ نزيهٍ ولا عداَّدْ. فيُمْتَهَنُ الإنسان في أرضِهِ ويُهانْ، بلا حسيب ولا رقيب ولا احْتِسابَ ولا حُسبانْ، ودون مِصْداقٍ لِقَولٍ أو لعهدٍ عِندَ إنسٍ ولا جانْ، ولا جَزاءَ لإحسانٍ بِإحْسانْ، وكأنما أرادوا الشَّمسَ والقمرَ لجُنونِ احتلالِهِِمْ يسجدانْ !!   

استطاعَ التاجر بزمنٍ قياسيّ أن يَبْلُغ المُرادْ، دون ضلالٍ في سبيلٍ للرشادْ، حتى قابلَ مَليكَ البلادْ، فأهداهُ طُنجرهْ، بَعدَ أن دقَّق وأمْعَنْ مِنْ قُداَّمُ وْمِنْ وَرَهْ، لم يَشْهَدِ الملك الهُمامُ مثل تلكَ الطنجَرَهْ. فاستحسن لَمْعها الوهّاج المُبْهِرِ للنَّظرْ، المُزَعْزِعِ للعقولِِِ وللبصيرةَ والبَصرْ، وما أكثر من تَزَعْزَعَت بهم العقول وزاغت بهم الأقمار والأبصار، وحينَ ضاقت بنا الدنيا بما رَحُبَتْ وزَعْزَعوا بِغِيِّهِم وضلالهم بلادنا عندما عَزَّ الصديقُ وجارَ الجارْ، فأطالوا بنا الاحتلال والمِشوارْ المُمتَدُّ فينا على طول المَدارْ . 

وضع  الملك على رأسِهِ الطنجرةَ الوهَّاجةَ بكاملِ الفرحِ والسرورْ، معتقداً أنها قُبَّعَة أُعجب بها أيَّما إعجاب، بعدما لعب التاجر بِعَقْلِهِ وَسِحْرِ كلامهِ وخُبْثهِ ودهائهِ وغِلاظُ أيْمانِهْ بأن الطنجرة هي أثمن وأغلى ما ملكتهُ يداهْ وشَهدتهُ عيناه ونَطَقَ بهِ لسانَهُ وشَفَتاهْ، يقدمها لجلالته هديهْ بِِطَلْعَتِهِ البَهِيّهْْ ما من وراها جَزِيّة. 

سُرَّ الملك وِالْتَحَسْ عَقلُه مما سمع ورأى، فقال: إسمع أيها التاجر لقد تعودت دائماً أن أجازي الجميلَ بالجميلْ والخَميلةَ بالخَميلْ، فمن يقدم لي أعَزَّ ما لديهْ اُجازيهِ بِأعَزّ ما أملكْ. والآن وقد أصبحت هديّتك لي أثمن وأعزّ ما أملك، فإنني أقدم لك كل هذه المجوهرات والأموال التي كانت أعز وأغلى ما املك قبل أن تقدم لي هذه الهدية التي سأزهو بها منذ اليومْ.وفعلاً أغدق الملكُ على التاجر من المال ما لا يُقَبِّنُهُ قَبَّانْ ولا يوزِنُهُ ميزانْ، ومضى. 

   وفي طريق العودة غانماً إلى البلاد "عُقبال عودتنا لاحبابْنا وِلِبْلاد"، قابله في الطريق تاجراً عربياً، فَقصَّ عليه قِصّته ناصحاً إيّاه بالتجارة إلى تلك البلاد . فما كان من أخينا العربي إلاَّ وأن قامَ بشراء وجمع أفخم وأغلا أنواع السِّلع والبضائع النفيسة بكل ما يملكه من مال، باعتبار أن تجارته ستكون مضمونة لا ريب فيها، وكأنهُ يقول لذلك التاجر "يعني إنتِ أشطر من مين يابَه". 

    وما أن وصل تلك البلادْ، حتى انطلق لقَصرِ الملِكِ كالصاروخ بلا عَدَّادْ، وقدمَ هداياه التي لاتُقاوَمْ، لهذا الملك السَّخِي الذي لا يُساوَمْ. وفعلاً قدم صاحبنا للملِكِ ما تأخر من هداياه وَقَدَّمْ. وسُرَّ الملكُ منهُ أيَّما سرورْ وكأنهُ بطَلُ العُبورْ، وقال له : سأكافئُك يا بُنَيّْ بأعز وأغلى ما لديّْ. فكانت المفاجأة الخازوقْ إللّي أطول من شيش طاووقْ، أن خلع الملكُ عن رأسه الطنجرة وقدمها له هدية. 

  لست أدري ما إذا كان لمصادفات هجرتنا الأولى إلى الحبشة والقُدوم "الفَلاشَوِيِّ" المتواصل على طول بلادنا وعرضها شأنٌ أو معنى أو مغزى يؤشّرُ لواقعِ حالنا ولسانهِ في هذا الأمر. لكن ما أعلمه علم اليقين، أننا نحن الفلسطينيين أول الجَدِّ والجدارهْ وأول الحَسم والالتزام فحسمنا أمرنا وحددنا خيارنا فاخترنا، لنقدم أوراقنا كاملةً والتزاماتنا كاملةً دون لبْسٍ أو ترددٍ أو تقصيرْ، مع أنهم يبغون لنا ذات المصير، وتكون في النتيجة طنجرة ومسخرة في الجُهْدِ أيّة مَسْخَرَهْ، وِانْ ضَربْها القِرْدْ انْكون مِثِلْ صَبيْ الحَمَّامْ إيدْ مِنْ قُداَّم وْإيدْ من وَرَه . وعلى الرغم من هذه العقليَّة التي ألِفناها على مَرِّ وَمُرِّ السنين،حين يخدعون العالم وينصبون شباكهم لنا لأخذ كل مايريدون وما ويشتهون،إلاّ أن حقائق اليوم تقول بأن قضيتنا الفلسطينية دخلت عالم التدويل والعولمة دون إِحِم ولا استئذان من أحدْ، ولا حل لنا من خارج هذا الإطار، فنحن أمام احتمالات تفضي لخياراتٍ مفتوحة. فلا عجب ولا جُناحَ على أحدْ إذا سمعنا بإعلانٍ أو مواقف رسمية عن فشل الجهود الأميركية بإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا إذا أعلن العرب والفلسطينيين بصوتٍ واحد عن فشل عشرين عامٍ من التفاوض مع الإسرائيليين

 



|المزيد من جديد المقالات..|

[1]