تعيش أسبانيا الأحد موعدًا مع التاريخ فمنتخبها الكروي سيلعب لأول مرة في نهائي كأس العالم لكرة القدم ضد هولندا.
ويتعدى اللقاء المنافسة الرياضية ليمتد إلى السياسة نظرًا لأن بعض الأحزاب القومية الأسبانية لا تتمنى فوز بلادها بالكأس ليتجلى التشابك السياسي بالرياضي.
ولم يشكل الفريق الأسباني المفاجأة في كأس العالم، فالنقاد الرياضيون كانوا يرشحونه قبل بدء المباريات للفوز بالكأس وإن كان خلق شكوكًا بعد خسارته مباراته الأولى أمام نظيره السويسري.
ووصل "الماتادور" إلى جنوب أفريقيا حاملاً للقب أمم أوروبا في نسختها الأخيرة التي أقيمت في النمسا وسويسرا قبل عامين.
ويملك المنتخب في صفوفه أحسن جيل أنجبته الكرة الأسبانية أمثال: الهداف دافيد فيا، والحارس إيكر كاسياس، ولاعب الوسط خابي آلونسو، والمدافع كارليس بويول، ويقودهم المدير الفني فيسنتي ديل بوسكي.
وأكدت الصحف الرياضية الأسبانية أن الوقت حان لانضمام أسبانيا لنادي الدول الفائزة بكأس العالم، خاصة وأنها تضم أشهر الفرق العالمية، مثل: ريال مدريد، وبرشلونة، وأنجبت لاعبين كبار مثل راؤول جونثاليث ولم يسبق لها أن رفعت كأس العالم'.
أما سياسيًا فيرى رئيس الحكومة خوسيه لويس ثاباتيرو" أن وصول المنتخب الأسباني للنهاية والفوز بالكأس سيكون أجمل هدية للأسبان، بينما تمر البلاد بأزمة اقتصادية خانقة من مظاهرها ارتفاع البطالة إلى معدل 20%.
من جهته، يرى زعيم المعارضة آريانو راخوي أن الفوز بكأس العالم سيعزز الشعور الوطني في البلاد، لكن رئيس الحزب القومي الباسكي إنيوغو أوركولو الذي يدعم الحكومة في البرلمان قال إنه لا يهمه من سيربح هولندا أم أسبانيا.
وأضاف أوركولو "سأشجع المنتخب الذي سيلعب بشكل أفضل وكفى!"، أما عضو مجلس الشيوخ عن الحزب نفسه "إنياكي أنغستي" فأكد أنه لن يشجع المنتخب الأسباني بل الهولندي.
وتتجه الأنظار لإقليم "كاتالونيا" المعروف بدوره بمطالبه الانفصالية، حيث تبنى "الكاتالان" موقفًا وسطًا، فزعيم الحزب الجمهوري الكاتالاني خوان بويرسركوس صرح قائلا: "ستة من اللاعبين الأساسيين في المنتخب الإسباني من فريق برشلونة الكاتالوني (برشلونة عاصمة مقاطعة كاتالونيا)".
وأضاف أن "هذا يظهر أن الفضل في هذه النتائج يعود للكاتالان"، ومضى قائلاً: "لو كان لكاتالونيا منتخبها لظهرت بمستوى رائع جدًا".
ونحت جريدة "لفنغورديا" المنحى ذاته قائلة إن المنتخب الاسباني "في الواقع هو فريق برشلونة"، بالنظر إلى عدد لاعبي برشلونة في المنتخب.
لكن أطرف حديث في اسبانيا هذه الأيام هو عن شركات عالمية باتت تتمنى خسارة المنتخب الأسباني، والأمر لا يتعلق بموقف سياسي بل اقتصادي محض.
وأبرز هذه الشركات "توشيبا"، و"إنتل"، فالشركتان ووسط حمى الإشهار والدعاية، قامرتا بأن تعيدا الأموال لكل من اشترى جهاز تلفزيون أو حاسوب ما بين 10 نيسان/أبريل و10 حزيران/يونيو إذا ما فاز المنتخب الإسباني بكأس العالم.
وفاقت مبيعات الشركتين من أجهزة التلفاز والحاسوب العشرين ألفًا خلال المدة المذكورة، وعليه ففوز اسبانيا بالكأس سيكبد الشركتين خسائر فادحة إذا ما أعادت لكل زبون الثمن الذي دفعه، ولا يبدو أن الشركتين تعتزمان التراجع عن مقامرتهما