راديو المنار من فلسطين :: عودة المكوك: لا يصلح ميتشل ما أفسده أوباما...بقلم: زياد ابوشاويش
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ~



  

يصل السيد جورج ميتشل مبعوث "السلام" الأمريكي للمنطقة في جولته الحادية والعشرين يوم الجمعة لدفع عملية المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وتحويلها تبعاً لتعليمات رئيسه إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين بافتراض أن الجولات الأولى قطعت شوطاً جيداً ونجحت في جسر الهوة بين مواقفهما تجاه قضايا الحل النهائي الأمر الذي لم يحدث، بل يمكن القول أن عقبات جديدة أضيفت للسابقة وزاد عليها ما وقع من أحداث دلت بشكل قطعي على نوايا الدولة العبرية تجاه كل حل ممكن يسمح بقيام دولة فلسطينية، أو ينتهي بانسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967.

الفلسطينيون وعلى لسان أكثر من مسؤول في سلطة رام الله أبدى امتعاضه من الموقف الأمريكي الأخير تجاه قضايا كانت محسومة في نظرة الولايات المتحدة في الفترة السابقة كالاستيطان ومواصفات الدولة الموعودة والأمن والحدود والقدس باعتبارها تقع ضمن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الذي يعتبرها أرض محتلة، هذا الموقف الذي ظهر بوضوح أثناء لقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في العاصمة واشنطن الأسبوع الماضي، والذي أظهر النفاق الأمريكي بطبعته الأصلية وليس بما حاول تسويقه أوباما في خطابه الشهير للعالمين العربي والإسلامي منتصف العام الماضي.

السيد صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات في "م. ت. ف" صرح بأنه لا يمكن العودة للمفاوضات بدون التزام إسرائيلي بوقف بناء المستوطنات ووضع مرجعية واضحة لها، وفي تزامن غريب قامت بلدية القدس الصهيونية بالإعلان عن بدء بناء 32 وحدة سكنية في شرق المدينة المقدسة وهو قرار قصد منه التحدي وإذلال المفاوض الفلسطيني الذي لم يعد يملك زمام المبادرة أو حتى القدرة على قول كلمة لا للإدارة الأمريكية المنحازة لتل أبيب.

إذن على أي أساس يعود السيد ميتشل للمنطقة ويضع في برنامجه لقاء رموز السلطة في رام الله والطلب منهم العودة للمفاوضات وتحويلها من مفاوضات تقريبية غير مباشرة إلى مباشرة؟

فهم هذا الأمر متيسر لمن تابع رحلة المتطرف نتنياهو إلى واشنطن ولقائه برئيس الإدارة الأمريكية، ليس من زاوية التفاهمات التي جرت على حساب الحق الفلسطيني والشرعية والقانون الدولي، بل كذلك من خلال الفرق الواضح بين إجراءات الاستقبال لذات الزائر في المرة الماضية وخلال هذه الزيارة.

في الزيارة الأولى وللاختصار فقد وصفها المراقبون وأغلبية الكتاب الصهاينة بأنها كانت مذلة ومهينة وعومل فيها نتنياهو بشكل مزري وبتأفف واضح. في الزيارة التالية والأخيرة كان الأمر على النقيض فالترحيب والمديح والابتسامات وغيرها من مظاهر الاحتفاء بالإرهابي كانت واضحة وتعكس تغيراً نوعياً عكس نفسه في جملة المواقف التي أرغم سيد البيت الأبيض على ابتلاعها، بل وعلى بلع لسانه معها بكل أسف. إن التوازن تجاه المعضلة الفلسطينية كوسيط والذي حاول أن يظهره رئيس أمريكا مع بداية عهده سرعان ما اختل وفقد الرجل السيطرة على مجريات الأمور فيما يخص سياسته التي روج لها سواء في خطاب القاهرة أو عبر محادثاته مع العديد من القادة العرب بمن فيهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي حرص فيها على إشعار هؤلاء جميعاً بجديته في قصة حل الدولتين ووقف الاستيطان وتخفيف الحصار عن غزة والضفة، وكلنا سمعنا كلاماً معسولاً عن حقوق الإنسان وكرامته وأهمية العدل واحترام خيارات الآخر وحريته، إلى آخر المعزوفة التي شنف بها آذان كل من استمع إليه. الراهن يختلف عما بدأ به الرجل واتضاح حجم العقبات والضغوطات والحراك في أروقة الكونجرس باتجاه تقديم الدعم لإسرائيل وإبعاد شبح القطيعة مع إدارة أوباما دللت على نظرية طالما تحدث بها المفكرون والمحللون السياسيون حول السياسة الأمريكية وحجم الفرو قات المحتملة بين إداراتها المتعاقبة، هذه النظرية التي تقول بأن سياسة أمريكا في المنطقة والعالم لا تتغير أو تتبدل بتغير الرئيس، كما أن استراتيجية التعامل مع منطقة الشرق الأوسط ودور الكيان الصهيوني المحوري فيها لا تنقلب على سابقتها بمجرد وصول رئيس جديد للبيت الأبيض مهما كانت الظروف. 

إن انقلاب باراك أوباما على تعهداته للعرب والمسلمين كان متوقعاً وقد أشرنا لذلك من البداية، وحددنا بصورة أدق أسلوب إدارته في هذا الانقلاب والذرائع التي ستساق لخداعنا مجدداً وهكذا حدث في زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن حيث تم تبرير التغيير بالحرص على الوقت ومنح الفلسطينيين فرصة أكبر للحديث عن قضايا الحل النهائي مباشرة مع حكومة نتنياهو، وكذلك بالقول أن حكومة تل أبيب ورئيسها المتطرف يسعون بشكل جدي للسلام وأنهم جاهزون لتقديم تنازلات مؤلمة لهذا الهدف، وذرائع وترهات أخرى قصد بها إيهامنا بأن التغيير في سلوك أوباما تجاه نتنياهو يجيء لمصلحة الفلسطينيين وتسهيل عملية المفاوضات بخلاف الحقيقة والواقع، وهذه ليست التجربة الأولى مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ربما تصل جولات السيد ميتشل للمئة أو أكثر، وربما يستبدل الرجل ويقوم خلفه بجولات أكثر، لكن النتيجة لن تختلف عن سابقاتها... الفشل ثم الفشل.

نحن لا نواجه مشكلة مع السلوك العدواني والمستخف للعدو الصهيوني فهذا أمر لم يعد مستغرباً أو خارج سياق سلوكها المعتاد، كما لا نواجه مشكلة مع القانون والشرعية الدولية فهذه أيضاً كشفت الوجه الحقيقي للدولة العبرية ولم تعد تنطلي كل الأكاذيب الإسرائيلية على الرأي العام الدولي، بل نواجه في الحقيقة سياسة أمريكية وسلوكاً أمريكياً خاطئاً من الألف إلى الياء، نواجه تمييزاً يستخف بالعرب والمسلمين ليصل حد العنصرية في التعامل معهم والانحياز لإسرائيل. وطالما بقي الأمريكيون يستقبلون في عواصمنا بالحفاوة التي نراها وطالما بقيت مصالح أمريكا مؤمنة عندنا فلن نرى منها أي تغيير جدي تجاه استعادة حقوقنا كعرب ومسلمين، ولن يصلح السيد ميتشل ما تفسده إدارته المنافقة في البيت الأبيض

 



|المزيد من جديد المقالات..|