لسفر عبر معبر الكرامة بات بمثابة الكابوس الذي يرافق من ينوي السفر أيام معدودات قبل موعد سفره، ويقضي وقته بالسؤال، كيف أحوال الجسر؟ هل هناك أزمة؟، وليلة السفر ممنوع فيها النوم، فما أن ينتهي المسافر من تحضير متاع السفر حتى يأتيه السائق في الساعة الثانية صباحاً لينطلق به لرحلة عذاب لا يعرف مدتها الزمنية.
وقصص فقدان الكرامة على هذا المعبر لها أول وليس لها آخر، فهناك من يتحدث عن انتظار لساعات في حافلات مكتظة، وشبابيك مغلقة، وهناك من يتحدث عن اضطراره للعودة من الاستراحة لأن رقمه قارب على الأربعة آلاف، وهناك من يتحدث عن الكلفة العالية للسفر، وغيرها من القصص التي لا تنتهي.
الكل من المغادرين والقادمين يجمعون على قضية رئيسة في هذا الواقع وهو أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الأول والأخير في هذه المعاناة، وإن زوال هذه المعاناة مربوطة بزوال الاحتلال من جذوره، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية ليس بيدها الكثير ما تفعله تجاه هذه القضية؟
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي المواضيع التي يناقشها رجال السياسية والعسكر من السلطة الوطنية عند اللقاء مع الإسرائيليين؟
آخر هذه اللقاءات المعلنة كانت لقاء رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور سلام فياض مع وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، والهدف المعلن للقاء كان نقاش قضايا تخص الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني، ولكن لم نشهد أن تغير في مظاهر الحياة اليومية من حيث مستوى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية تجاه الشعب الفلسطيني بعد هذا اللقاء، والذي لم نسمع حتى عما دار به من نقاش يخص حياتنا اليومية إن كان هذا النقاش فعلا قد تم.
وموضوع معبر الكرامة والمعاناة اليومية للمسافر الفلسطيني تعتبر من المواضيع ذات الأهمية القصوى لارتفاع عدد القادمين والمغادرين خاصة في فترة العطلة الصيفية، ويجب أن يحتل قمة أولويات أصحاب القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية.
إلا إذا كان هذا الموضوع لا يشكل أولوية لأصحاب القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية كونهم يمرون وفق إجراءات خاصة بهم، وبطاقات الـ V.I.Pالتي تميزهم عنا نحن عامة البشر.
وفي هذا السياق على أصحاب القرار في السلطة الوطنية العمل مع كافة الجهات الدولية السياسية والحقوقية وبأسرع وقت ممكن للضغط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات المهينة بحق المواطن الفلسطيني أثناء قدومه أو مغادرته للأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن يكون هذا المعبر مفتوح على مدار الساعة أسوةً بكل المعابر في هذا الكون.