راديو المنار من فلسطين :: السلام ونظرية الدفعة القوية ... بقلم: د.ناجي صادق شراب
نتائج بعض مباريات تصفيات كأس اوروبا       عماد متعب... يعودة للنادي الأحمر في يناير القادم.       القرضاوي يجيز غناء المرأة بدون رقصٍ خليع أو مع المسكرات       وصول وفد جزائري الى غزة       القاهرة ترفض وجود قوات إسرائيلية على الحدود       كلينتون تحذر من عواقب فشل المفاوضات المباشرة       إمكانية إنتاج المياه من أشعة النجوم       الخطيب يقرر عدم حضور مباريات الأهلي       إبراهيموفتش : الميلان كبير جداً على برشلونة       سقوط طائرة امريكية وانباء عن قتلى       المفاوضات ولدت ميتة ولا قيمة لها       مصر تلغي زيارة وزير خارجية ايران بسبب معارضته المفاوضات المباشرة       كلينتون تدعو نتنياهو لوقف الاستيطان حتى نهاية العام       في الحلقة 23 من باب الحارة 5: مظاهرة ضد هدم البيوت       حالة الطقس       الضفة مضغوطة ضغط السواد       تفاصيل المفاوضات ستبقى "طي الكتمان،       المستوطنين لنتانياهو: أعد الحواجز العسكرية فورا كفاك تلاعب بدمائنا       لأول مرة في تاريخ فلسطين المعاصر:الإعلان عن ترميم سقف كنيسة المهد في بيت لحم       ضبطوه متلبسا وهو يضع 3 آلاف $ في علبة سجائر      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
في رأيك .... من يتحمل مسؤولية أزمة الكهرباء في قطاع غزة ؟؟
<
السلطة الفلسطينية في رام الله
الحكومة في غزة
لا أدري
حكمة اليوم
~ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ~



  

 

لعل المعضلة الأساسية التي تواجه عملية السلام والتحليق بها في مسارها الطبيعي التركيز على القضايا الأمنية، وكان هذا واضحا في خريطة الطريق وحتى اتفاقات السلام التي ربطت كل إتفاقية أوسلو بكلمة واحده الأمن الإسرائيلي الذي قد يجب كل شيء. والمعضلة الثانية والمرتبطة بالأولى وتشكل قلب الصراع مفهوم إسرائيل كدولة وفلسطين كدولة، والمحددات السياسية التي تحكم الدولة: الأمن والإستقلال، والتكامل الإقليمي، وقدرتها على أداء وظائفها في مجال الإقتصاد والرفاهية الإجتماعية، وهذه المحددات غير متوفرة للدولة الفلسطينية حتى في حال قيامها، وبالنسبة لإسرائيل تتجاوزكدولة هذه المحددات كالتوسع وضم أراضي الغير وبناء الإستيطان على الأراضي المفروض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية. وهذه المعضلة لا تتيح على الإطلاق توفير إطار مقبول للمرجعية التفاوضية. وهو ما يعني أن حالة دولة قائمة تنسف أي إحتمال لقيام دولة محتمل قيامها.

والسلام الحقيقي ينبغي أن تحدده ثلاث ركائز هامة: أهداف حقيقية وواقعية لأي سلام، والسؤال هنا وبكل وضوح ما الهدف من المفاوضات والسلام؟ والمحور الثاني أساليب وأدوات والتي بموجبها يمكن تحقيق أهداف السلام. واخيرا المدركات السياسية التي تحكم أطراف النزاع، والأطراف الأخرى ذات الصلة.

بالنسبة للأهداف ينبغي أن يكون الهدف واضحا في قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتكاملة إقليميا وقادرة على أداء وظائفها من أمن وخدمات من خلال قدرتها على التحكم في الموارد الإقتصادية والطبيعية والبشرية المتاحة على أراضيها، وفي إطار ذلك التوافق على تسويات عادلة ومتوازنة لكل القضايا الأخرى في إطار مكون الدولة؟ أما الأساليب والأدوات ينبغي البحث عن إطار عام كمرجعية تفاوضية مقبولة، وعدم الدوران حول خارطة الطريق كإطار وحيد للمفاوضات، وهنا تتدخل الوسائل الإقتصادية وتوفير قوة دفع حقيقية للدفع بالسلام، وهو ما سنتحدث عنه لاحقا، وأما المدركات هل تسمح بالقبول بالأهداف المعلنة للسلام؟

وهنا أود أن أشير أن هناك تحولات إيجابية لكنها لم ترقى الى مستوى قدرة القيادة على إتخاذ القرار الذي يدفع بالعملية السلمية الى نقطة الإنطلاق التي تضمن لها القدرة على توليد عناصر السلام الذاتية.

فمن منظور إسرائيلي ينبغي أن يكون مدركا أن الإحتلال لا يمكن أن يدوم، وان إستمراره سيكون مكلفا ماديا وبشريا، وان تدرك أيضا أنه في ظل تطور العامل السكاني الفلسطيني وتزايد عدده في داخل إسرائيل، وفي أراضي السلطة الفلسطينية وفي الشتات يعني أولا عدم قدرة إسرائيل على البقاء كدولة ـ وثانيا أن خيارات الترحيل والطرد لم تعد قابلة للتطبيق، وبالتالي الحل هو في قيام الدولة الفلسطينية، وإلا الخيار في النهاية هو خيار الدولة ثنائية القومية، ولن تملك إسرائيل وقف هذا الخيار مهما تعاظمت قدرتها العسكرية، ولن تستطيع بكل السبل التعامل مع العامل السكاني.

ومن المنظور الفلسطيني ينبغي أن يكون مدركا أيضا أن إسرائيل لا يمكن ان تزول كدولة إلا في ظل حسابات غير إنسانية وان الخيارات العسكرية كما لإسرائيل لن تجدي في صراع كالصراع العربي الإسرائيلي في حسمه لصالح أي من الطرفين، ولذلك البديل هو في إعادة تقييم  وسائل إدارة الصراع وان التركيز على الأدوات والوسائل السلمية قد يكون أكثر تأثيرا على إسرائيل، وأيضا ان حالة الإحباط واليأس والمعاناة التي يحياها الشعب الفلسطيني لا يمكن ان تستمر إلى ما لا نهاية، ولا يعقل أن يكتب على الشعب الفلسطيني ان يعيش طوال حياته في معاناة وحصار مستمرين وأن لا يعامل كإنسان له حقوق وله آدميته كما لغيره، وقد حان أن يعامل الفلسطيني بآدمية وهذا أقصر الطرق للسلام.

ومن منظور الدول والأطراف الأخرى عربيا ودوليا ينبغي أن تدرك أنه لا يمكن إستمرار هذا النزاع الذي يستنزف إمكانات وقدرات العديد من الدول في حروب خاسرة كان يمكن أن تخصص للمشاريع التنموية والكفيلة بمحاصرة العنف والفقر والتشدد. وأن تدرك ايضا أنها مطالبة وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية ان تلعب دورا أكثر فعالية وحسما ومبادرة لحل الصراع وانه ليس من  حق طرفي النزاع أن يأخذا المنطقة والعالم معهما الى صراع دموي دون حل.
 
وعلى الرغم من قناعة الأطراف كلها بأهمية التفاوض والسلام، إلا أن العملية قد أفتقرت الى قوة الدفع بلغة وأدبيات التنمية الإقتصادية، وكما جاء في نظرية مراحل النمو التي تشبه الطائرة الجاثمة على الأرض، تحتاج الى قوة دفع كبيرة للدفع بالطائرة للتحليق ثم تتوفر لها قوة الإنطلاق والإستمرار حتى تصل إلى نهايتها بطريقة هادئة سلمية تضمن الأمان والحياة لجميع ركابها، وإلا النتيجة وبلغة شمشون هدم القلعة على رأس الجميع..!!

حالة السلام حتى الآن أشبه بالطائرة التي تتحرك وهى جاثمة على الأرض دون القدرة على التحليق، وهذا ما نقصده بقوة الدفع: توفر قيادة سياسية شجاعة وقادرة على إتخاذ القرار السياسي بانهاء الصراع وتحقيق السلام بعيدا عن المحاذير والقيود الأيدولوجية المتعنتة والمتصلبة، وتوفير القاعدة المجتمعية التي تلمس أن هناك فعلا سلاما على الأرض في صورة مشاريع وإجراءات يلمسها المواطن العادي في حياته وحياة أبنائه، وهذا يتطلب توفير الدعم الإقتصادي الكبير، وخطوات سياسية وأمنية ملموسة وأهمها إنهاء الإحتلال، وثالثا توفير إرادة دولية قادرة على توفير الضمانات لإنجاح أي أتفاق سلام، وضمانات متبادلة لأمن وتكامل أي دولة وبقائها واستمرارها.

هذه الإجراءات كفيلة بتوفير قوة الدفع الذاتية للعملية السلمية وبعدها يمكن للشعب الفلسطيني والإسرائيلي أن يضمنا توفير الدعم والنجاح لأي سلام ركيزته الحقيقية وضمانه هو السلام الذي تتخذ قراره قيادة سياسية شجاعة، ويجني ثماره الشعب نفسه. وهذه  القياده موجودة فلسطينيا وعربيا ومتوفرة في الرئيس اوباما وفي العديد من القيادات في أوروبا وغيرها ويبقى أن تتوفر هذه القيادة إسرائيليا.. إنها لحظة صنع السلام بعد أكثر من ستين عاما من الحروب،  وإلا ستدخل المنطقة كلها في صراع وحروب قد تدوم لأكثر من قرن آخر.

 



|المزيد من جديد المقالات..|