كالعادة تحاول تل أبيب في كل مرة أن تذهب بعملائها إلى درجة الانجاز الخارق للعادة... لو كان الأمر كذلك لما انكشف أمرهم ولاستطاع الاحتلال أن يوفر لهم الحماية لكنه ديدن الاحتلال لا يتغير... انكشاف أمر احد العملاء يعني ضرورة الاستفادة منه ولو إعلاميا لآخر رمق ... العميد المتقاعد فايز كرم استطاع أن يصل إلى مخبأ الأمين العام لحزب الله أكثر من مرة... هذا ما أورده الإعلام الإسرائيلي وأضاف بان الإرباك يسيطر على قادة حزب الله وجهازه الأمني وبأنهم- يا للمفاجأة- محتارين في البحث عن مخبأ جديد للامين العام ... إنها الفبركات الإعلامية التي تصيغها آلة الاحتلال ويصدقها الإعلام العربي ويبدأ بترويجها وكأنها حقيقة..
صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات قال لي يوما ولا أزال اذكر قوله بان الإعلام العربي في معظمة ليس أكثر من ردة فعل للإعلام الإسرائيلي... وهذه الحقيقة فنحن كذلك للأسف...
أنا ما زلت اذكر حادثة رئيس ديوان الرئاسة رفيق الحسيني والتي أثارها الصحفي تسفيكا يحزيقل وطبلت وزمرت بها وسائل الإعلام العربية وكادت شئنا أم أبينا أن تهز أركان السلطة الفلسطينية على الرغم من أن حادثة الحسيني كانت معروفة للكثيرين قبل حدوثها بعام ونصف العام ...
وعودة إلى الفبركة الجديدة للإعلام الإسرائيلي ... فايز كرم تم تصويره وكأنه حقا الرجل الثاني في التيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد ميشيل عون وأنا استبعد ذلك فالرجل حتى لم يستطع أن يصل إلى منصب في البرلمان اللبناني... أو بالأحرى لم ينجح في أن يكون نائبا للشعب... الرجل قد يكون من القياديين المتقدمين في التيار الوطني ولكن ليس إلى الدرجة التي يوصف بها ...
الأمر الآخر إذا كان الرجل وصل إلى مخبأ الأمين العام لحزب الله فلماذا لم تعمل تل أبيب على أن تجعله يصل مرة أخرى حتى يحدد موقع السيد نصر الله؟ واجزم بان الجيش الإسرائيلي الذي فقد هيبته في العام 2006 لن يتورع ولو للحظة بإطلاق صواريخ ذكية على مخبأ الرجل لانهائه وإنهاء رمزيته... وسأفترض جدلا أن الرجل وصل بالفعل والتقى بالسيد نصر الله فهل قادة حزب الله بهذه السذاجة كي يوصلوا أحدا حتى ولو كان من قادة الحزب إلى مقر أمينهم العام دون اتخاذ الإجراءات الأمنية التي تحافظ على سرية الموقع؟!
إنها اللعبة الإسرائيلية الدائمة فبدلا من أن توجه الأسئلة لمخابرات الاحتلال كيف انكشف أمر رجل بهذا الوزن باتت الأسئلة كيف استطاع أن يصل إلى مخبأ السيد نصر الله...
عندما لا نكون ردة فعل للإعلام الإسرائيلي نستطيع أن نطرح الأسئلة وان نضع إسرائيل في الزاوية... لكن ما دمنا نشعر بالنقص أمام الآخر وما دام ما يرد في الإعلام الإسرائيلي منزه عن الكذب وعن التلفيق وكل ما يرد في إعلامنا مشكوك بأمره سنظل نحن نحن ... متهمون دائما ولا نقدر على الرد والموجهة ولا نقدر أيضا أن نهاجم ونشن الحروب...
يكفينا تأخرا ... فإعلامنا العربي قادر على دحضهم وتفنيد ادعائتهم ولكن الأمر يحتاج إلى إرادة وقراءة صحيحة لما يأتي من طرفهم وقدرة على التحليل والتفرقة بين السم والدسم.