راديو المنار من فلسطين :: إبعاد المقدسيين وتهويد المدينة... بقلم: نبيل حمودة
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ~



   لم يكن قرار الحكومة الإسرائيلية بتاريخ 19/5/2010 بسحب هويات وإبعاد ثلاثة نواب مقدسيين يمثلون سكان القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني وهم "محمد طوطح واحمد عطون ومحمد أبو طير" ووزير شؤون القدس السابق خالد أبو عرفة بظاهرة أو سياسة إسرائيلية جديدة، بل كان ضمن إستراتيجية ممنهجة، ومرحلة من مخطط شامل، وحلقة متصلة من سلسلة حلقات وتحرشات متلاحقة مخطط لها بدأت منذ بداية احتلال شرقي القدس عام 1967 بهدف تهويد المدينة وتفريغها من رجالاتها وأهلها. فقرارات النفي والإبعاد والمنع والترحيل والطرد القسري الفردي او الجماعي للمقدسيين داخل او خارج فلسطين بل حتى عن مدينتهم ومساكنهم وعائلاتهم وأماكن عباداتهم "كقرارات إبعاد بعض الشخصيات المقدسية ومنعهم من دخول القدس والمسجد الأقصى كالشيخ رائد صلاح والشيخ عكرمة صبري، والنائب حاتم عبد القادر، والحاج مصطفى أبو زهرة وغيرهم، هي قرارات ليست إعتباطية وليست أعمالاً وليدة الساعة او سياسات تتم بالصدفة، او إجراءات متسرعة لحكومة متطرفة عابرة، او وزير غارق في العنصرية. بل هي مخططات تتصاعد وتيرتها أو تخمد وتتغير مواعيدها "في القدس وفلسطين" حسب الظروف والأوضاع السياسية المواتية للاحتلال، الذي يستخدم لتحقيقها وسائل وأدوات وأشكال مختلفة، تتصف بالقوة والعنف، والترهيب والتلويع، وبطرق قانونية مسيسة، وتعليمات إدارية مزاجية، وأوامر عسكرية جائرة، تحت ستار أعذار وهمية، وذرائع أمنية مختلقة، وأسباب مفتعلة تخدم أهدافها وأغراضها السياسية والعنصرية او الحزبية الضيقة المندرجة لتهويد القدس وتشتيت وتهجير أهلها، خصوصاً وإن المدينة مستبعدة من أجندة المفاوضات ويلف ما يجري حولها وبشأنها صمت عربي رهيب، وتغاضي إقليمي وتجاهل دولي غريب. إن سياسات النفي والإبعاد والترحيل ليست بجديدة على الشعب الفلسطيني فلقد عانى منها الأمرين بدأت مع بداية الاحتلال البريطاني عام 1917 وزادت حدتها مع اشتداد عصب وعود العصيان المدني الفلسطيني "بعد اضطرابات عام 1921" الذي عمل على التنكيل بالعاملين بالحركة الوطنية،وعلى نفيهم وإبعادهم وتشتيتهم لتنفيذ المشروع الصهيوني، فأجبر البعض بالانتقال من بلداتهم للإقامة في بلدات أخرى داخل فلسطين لمدة تتراوح من ثلاثة إلى ستة اشهر، فلما فشلت هذه المحاولة عمد إلى نفي وإبعاد العديد من القيادات الفلسطينية المنضوية والمشاركة بالعمل الوطني أعضاء اللجنة العربية العليا والمجلس الإسلامي الذين نفوا إلى جزيرة "سيشل" بالإضافة إلى غيرهم من عشرات المناضلين والأحرار. هذا الاعتقاد بان اتخاذ مثل هذه الإجراءات اللانسانية الخاطئة ستخمد الحمية الفلسطينية، وتضعف الهمة والروح الوطنية ، وتقضي على الحراك الوطني، باعتبار المبعدين رواد الحركة الوطنية وقادتها وزعمائها، لاقت دوما ردات فعل عكسية، وأثارت من حنق الفلسطينيين على المحتلين، والسخط على هذه الممارسات غير الأخلاقية، وأدت إلى استفزاز الشعور الوطني وتأجيج وتنامي الحركة الوطنية وتصاعدها على عكس الأهداف المتوقعة لها. والحكومة الإسرائيلية كغيرها من دول الاحتلال تعتقد بان سياسة النفي وإبعاد المقدسيين وسائل لإضعاف الصمود والنضال المقدسي وطمس هوية المدينة وتهويدها، لذا فلم يكد يمضي على احتلال شرقي القدس شهر حتى سارع الحاكم العسكري الإسرائيلي بإصدار قرار بتاريخ 29/7/1967 بإبعاد العديد من المقدسيين وتشتيتهم عن أسرهم خارج مدينتهم مع فرض الإقامة الجبرية عليهم، فأبعد المحامي إبراهيم بكر إلى أريحا، وابعد الدكتور داود الحسيني إلى الخضيرة، وابعد محافظ القدس أنور الخطيب إلى صفد، وابعد المحامي محسن أبو ميزر إلى طبرية ، والمحامي خليل السلواني إلى الرملة، فلما فشلت هذه الطريقة لجأت لأبعاد العديد من النخب والشخصيات إلى خارج فلسطين فأبعدت الشيخ عبد الحميد السائح رئيس الهيئة الإسلامية العليا في 22/9/1967، والسيد روحي الخطيب أمين القدس في 7/3/1968 وغيرهم من أبناء القدس البارزين إلى الأردن، وهي في مجملها قرارات غير إنسانية وخرقاً لحقوق الإنسان مهما كانت أشكالها ودوافعها تهدف فيما تهدف إليه التخلص من هذه القيادات وحرمانها من التواصل مع شعبهما وسلخهم عن أمتهم. إن استمرار نفي الشخصيات والرموز الدينية والسياسية والثقافية المقدسية من القدس له دلالاته وتداعياته فبالإضافة إلى كونه أحد وسائل التذكير بالاحتلال الاسرائيلي للمدينة وتأكيد السيطرة عليها، هو وسيلة لجس النبض ومعرفة ردود الفعل المقدسية والانطباعات الفلسطينية والعربية في محاولات الاحتلال إفراغ المدينة من ابرز المدافعين عنها والمتصدين لاحتلالها. وهي مؤشرات تؤكد تجنب الاحتلال عبء مواجهة مثل هؤلاء الرجال ومن يمثلونهم، الذين لا ينادون إلا باسترداد ونيل حقوقهم الشرعية، ورفض مشاريع التصفية، ويقومون بفضح آلاعيب الاحتلال التوسعية، وزيف ادعاءاته، ونشر الوعي وتعميمه بين المقدسيين حول ما يجري بمدينتهم وما يخطط لها. لذا فالنفي دليل ضعف وهروب الاحتلال من المآزق التي يعيشها في المدينة، وعلى عدم قدرته على تحمل رأي وحقوق المقدسيين، وتأكيد على زيف الديمقراطية التي يدعى ويتغنى بها. إن الاعتقاد الإسرائيلي بان استمرار نفي وإبعاد بعض الزعماء والنخب السياسية والدينية والأكاديمية والثقافية المقدسية سيفضى إلى السكوت والخنوع، والى عدم مطالبة المقدسيين وغيرهم بحقوقهم الشرعية والتاريخية ، والنضال من اجل استردادها هو اعتقاد خاطئ وفاشل. إذ إن إبعاد البعض لا يعني إلغاء غيرهم فالقدس مدينة ولوده، (ولا يسقط حق وراءه مطالب ) بل على العكس سيؤدي ذلك إلى مزيد من تمسك المقدسيين بقياداتهم ونوابهم و بثوابتهم الوطنية و وحقوقهم السيادية والتصدي لإنهاء الاحتلال، كما أن هذا يزيد من صلابة موقف المبعدين كاعتصامهم داخل مقر الصليب الأحمر ورفض قرار الإبعاد، وهو تصرف حضاري يتسم بالمسؤولية ويضع المؤسسات والهيئات الدولية أمام مسؤوليتهما التاريخية. إن القرار الأخير بسحب حق الإقامة والنفي يأتي في وقت تشتد فيه الهجمة على تهويد القدس ، هو محاولة يائسة لإسكات أي صوت او تعبير يطالب بحقوق المقدسيين ، كما انه يأتي متناقضاً ومخالفاً لكافة القوانين العالمية، والمواثيق والأعراف الدولية ، ففي الوقت الذي وافق فيه الاحتلال على إجراء الانتخابات في القدس وفق ترتيبات محددة متفق عليها تضع بالاعتبار الاهميتين الدينية والسياسية الخاصة بالمدينة "والتي أخذت بالاعتبار عند إجراء انتخابات عام 1996"، وكذلك "انتخابات عام 2005 " و"انتخابات عام 2006"، والتي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية في 26/12/2004، وهلل لنزاهتها وشفافيتها ونجاحها القاصي والداني في ظل واقع احتلالي حاول إفشالها بمواقفه الغامضة، وإعاقته بالإغلاق المبكر لمراكز عملية التسجيل. وبالرغم من أن الإبعاد بحد ذاته مخالفاً لاتفاقية جنيف الرابعة مادة "49" لعام 1948، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان مادة (13) ويضرب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، إلا أن المقدسيين حرصوا بكافة أطيافهم السياسية في المشاركة وإبداء إرادتهم في انتخابات لاختيار نوابهم وممثيلهم في المجلس التشريعي وهو ما يعني اعترافاً بالنواب المقدسيين الفائزين وبرامجهم، واعترافاً قسرياً او طوعياً من الاحتلال بالانتخابات ونتائجها، إلا أن سوء الأهداف الإسرائيلية بالقدس، ونقدها الدائم للاتفاقيات المبرمة معها، جعلها تتخبط في مواقفها مع النواب، ففي الوقت الذي سمحت فيه بالمشاركة في إجراء انتخابات تشريعية قامت بعد فترة لاحقة بملاحقتهم واعتقالهم ومحاكمتهم وإبعادهم وهي دلالات تظهر ارتباك وتلاعب وتلون المواقف السياسية الإسرائيلية. لقد قوبلت سياسية النفي والإبعاد فلسطينياً ومقدسياً بالرفض والمظاهرات لان السكوت عنها يمثل إهانة وإذلالاً وتهاوناً في اختيار المقدسيين لنوابهم وممثليهم، وانتهاكا لحقوقهم، وخلخلة لوحدتهم الوطنية، وكسراً لشوكة ومعنويات رجالات وشخصيات مدينتهم ومكانتهم الروحية والسياسية والتاريخية، لذا وقف الفلسطينيون موحدين قيادة وشعباً مع موقف النواب ضد قرار الإبعاد ومساندة إعتصامهم، ومطالبة الاحتلال بالعدول عنه باعتباره قراراً باطلاً غير قانوني ينتهك القانون الدولي، ويحمل في طياته روح التطرف والعنصرية والتمادي . وقد سبق لمجلس الأمن الدولي إدانة مثل هذا الإبعاد عام 1992 عندما قامت الحكومة الإسرائيلية بإبعاد 418 فلسطينياً إلى مرج الزهور جنوب لبنان والذين عادوا عام 1994 وقد قويت شوكتهم بعد تعاطف الرأي العام معهم. وختاماً فان تقدير ثبات وصمود المبعدين ومؤازرة اعتصامهم ليس بالأقوال او الشعارات، وإنما بالأفعال. لذا فان توحيد الموقف الفلسطيني وتضافر جهود العالمين العربي والإسلامي مطلب أساسي لضمان وتفعيل تحرك وتضامن كل أحرار ومؤسسات وهيئات العالم الحر لحشد كل الجهود والطاقات الضاغطة على الحكومة الإسرائيلية لإلغاء قرار الإبعاد والتوقف عن هذه الممارسات بشكل نهائي.

 



|المزيد من جديد المقالات..|