لم تعرف البشرية في تاريخها و أحداثها و خبراتها ثورة أو حركة تحرير، ارتكبت هذا الحجم الهائل و المرعب من الأخطاء، و بالرغم من سيل هذه الكوارث والثغرات ما زال البعض في طوابق العبث العليا يرفل في" ثياب الملائكة"، رافضا خلعها، متباهيا بها، مدعيا طهارتها و هي أصلا ليست سوى من ماركة الخديعة الكبرى و التمويه العظيم، ناسيا أن جسمه محاط بأدران الانقسام، و مكتنزا بغبار المصالح الذاتية، ذات الدفع الخماسي!
هذا عيب كبير، كل هذه المكابرة على ظهور التخبط و التمزق، هذا عار كبير، كل هذا الوقت المهدور على ترهات و مكائد و مناوشات لا تفضي إلى بوصلة للوضوح و الطمأنينة..و لا ينتج عنها غير المزيد من الدمار لقضيتنا و العذاب لشعبنا و اليأس الذي يراد له أن يكون أحد جدران البيت الفلسطيني الحزين.
و يأتي الكلام عن المفاوضات المباشرة و الضغوط الأمريكية و العربية التبعية و سواها من أنواع ضغوط تُسعد المضغوط مثلما تثلج صدر الضاغط الحاقد..و لا يكون الكلام عن مفاوضات مباشرة مع جراحنا، بغية وقف النزف العام..عن مباشرة في مفاوضات بين حركتي فتح و حماس تؤدي إلى التعرف على فلسطين، الجغرافيا، تورايخ و مراحل و مصائر التضحيات و أحلام و قضايا وهموم الناس و الأهداف و الثوابت التي غدت مثل رقاص ساعة التفرقة و الصراع.
و يقولون: أن ليس باليد حيلة، بل أن بعض الأيدي الضخمة النرجسية هي موطن الحيل و التلاعب و تشتيت مكونات الهوية الجمعية للشعب الفلسطيني المشتت و الصابر..
هم أباطرة في فن الاحتيال..في صناعة الفساد، في استثمار المكابدات و مغازلة الاحتلال و التنسيق معه و ووضع البساط الأحمر كي تمر عيه أرجل المجرمين..و جنين يا جنين، هل تعلمين كمية و نوعية الردة و توابلها و توابعها و تماثيلها بأوضاع متخشبة حريصة على نسيج هيبتها و لا حراك لها سوى نحو تجاذبات منافعها و سلطتها التي هي من قش و سديم؟
و يقولون أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان!! "فخيل الروم" داست مواقفهم فتهشمت..و أما السلطة و امتيازاتها فهي موقف ثابت.. فتجدهم يبررون هذا التمسك بالسلطة و حلب بقارات الشعارات و المناورات و الكلمات الدسمة و كل له بقرة حلوب تدر عليه، أما أطفال فلسطين، في مخيماتها. في مدنها و قراها، فليست يصلهم سوى الحليب المجفف في بعض المناسبات الاستعراضية و شكرا "للأونروا" في حالات كثيرة!!
هذه قيادات أصبحت تتعامل مع قضية شعبنا من زاوية إنسانية استخداميه انتقائية، متجاهلة حق العودة المقدس متلاعبة عليه و على و هدف قيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشريف.
و هذا التعامل من الأبواب الإنسانية المفتوحة أمام هجمات اللصوص المحترفين يندغم و ينسجم مع الخطط و المشاريع الصهيونية الأمريكية الرامية إلى احتواء شعبنا و سحق آماله و تطلعاته الوطنية السيادية و تغيير مسار تفكيره و تقسيمه إلى شعوب فلسطينية تبحث عن رغيف عيشها قبل عيش الكرامة.
فكل عام و أنتم منقسمون. كل عام و أنتم مختلفون، كل عام و أنت تكدسون صناديق المبررات الواهية فوق صناديق العجز الفصائلي لكي تلتقطوا مع التيه أجمل الصور الفضائية، فيتأخر الأعمار و لا يتلاشى التذكار!
رمضان كريم، فهل تتكرمون على شعبنا بزهرة أمل و لو كانت من صبار..و لعلكم مع حلول رمضان الكريم تفككون بنى الخصام من أجل فهم أفضل لخطابكم الشائك، ثم تفسروا لشعبنا المغبون المطحون، شكل و مضمون وجودكم في أزمته الطاحنة أو تجدون حلولا منطقية واقعية سريعة لمشكلات باقية بلا مخارج و حلول.
رمضان كريم و الليل لن يطول!