راديو المنار من فلسطين :: المفاوضات المأزومة..!!v بقلم: د.ناجي صادق شراب
الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .       فصائل ووجهاء يبدأون بعقد ملتقيات جماهيرية لتعزيز المصالحة المجتمعية       خلاف حاد بين الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ونائبه نعيم قاسم على قيادة الحزب       استصدار أمر منع ضد بناء حي استيطاني على اراضي لفتا المهجرة       الجيش الاسرائيلي يستعد لمواجهة تهريب سلاح سوري متطور لتنظيمات معادية       كولومبيا- اتهام 8 إسرائيليين بتجارة المخدرات واستغلال القصّر       إعلان الدوحة خطوة حقيقة... أم مجاملة سياسية؟       اجواء غائمة جزئيا واحتمال سقوط امطار خفيفة       ابرز عناوين الصحف الفلسطينية والاسرائيلية الصادرة اليوم الثلاثاء       عن اي مصالحة... واي حكومة تتحدثون؟ ..عبد الباري عطوان       هآرتس:إسرائيل تتهيأ لاحتمال تهريب أسلحة من سوريا إلى تنظيمات معادية       سلطة الطاقة تطالب بتدخل مصري لسد عجز الكهرباء بالقطاع       مبادرة الدفاع المشتركة تطلق برنامج زراعة الزيتون السنوي       البرسا يسعى مجددا لضم تياجو سيلفا       الأردني البخيت يتوجه للسعودية اليوم للإحتراف مع التعاون       باركر: مواجهة ليفربول على ملعب أنفيلد كانت صعبة      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ ما خاب من استشار ~



   ليس مهما أن تبدأ المفاوضات المباشرة، بل الأهم هل ستكون هذه المفاوضات قادرة على الإستفادة من كل الخبرات التفاوضية السابقة، والإجابة على التساؤل لماذا فشلت حتى الآن أكثر من سبع وسبعين مبادرة طرحت وصولا لتسوية نهائية للصراع العربي الإسرائيلي؟ لعل الإجابة السريعة لهذا السؤال على الرغم من التحولات في بيئة المفاوضات من تغير في الإدارة الأمريكية وتولي الرئيس أوباما الرئاسة الأمريكية وجديته حتى الآن في تسوية هذا الصراع منذ الأيام الأولى لإدارته على خلاف سابقيه، ومن التحولات في موازين القوى، ومن حالة إنقسام سياسي فلسطينية غير مسبوقة، ومع توفر، وهذا هو المهم، قيادة فلسطينية تريد للمفاوضات أن تصل الى تسوية حتى في حدها الأدنى تضمن قيام دولة فلسطينية، وهذا قد لا يتوفر ثانية إلا بعد عقود طويلة، وعلى الرغم من الإدراك المتزايد بضرورة حل الصراع وذلك قبل التحول في موازين القوى في المنطقة التي قد تحول دون تسوية سياسية، وقد تعيد خيار الحرب ثانية مما يعني دخول المنطقة كلها في حالة من الفوضى والعنف لسنوات طويلة، وتسود خلالها حالة من العنف والتشدد والتطرف، فالتشدد والتطرف لا يسود إلا في حالة الفشل، وهذا هو التحدي الأكبر الذي على الولايات المتحدة على وجه الخصوص أن تدرك مغزاه من وراء إستئناف المفاوضات المباشرة، فهذه المرة خيار المفاوضات لا يحتمل الفشل. ورغم كل هذه المعطيات والمدركات التي قد تبدو دافعة للمفاوضات، فالصراع وعلى مدار عقوده الطويلة قد أوجد ورسخ بذور عدم الحل أكثر من الحل ذاته: المخاوف المتبادلة، الإنقسامات الثقافية العميقة، الذكريات التاريخية، الخسائر المادية والبشرية بسبب الحروب المتعددة وحالة العنف الدائمة، والكراهية المتبادلة، وتنامي الإتجاهات المتشددة التي تطالب بإنكار الآخر كلية، فهناك في إسرائيل من يتمسكون وهم كثر بإسرائيل الكبرى، وعدم قبول أن للفلسطينيين حقوقا تاريخية في بلادهم.. وفي الجانب الفلسطيني هناك من يطالب بزوال إسرائيل بالكامل، وإن كان الإتجاه العام هو القبول بتسوية عادلة تقيم الدولة الفلسطينية الكاملة والمستقلة.. وتقييم الفشل يحتاج لتحليل البيئة السياسية والعسكرية وموازين القوة على المستويين الإقليمي والدولي وقبل ذلك تحليل التصورات السياسية الداخلية في كل طرف وخصوصا الجانب الإسرائيلي الذي يحتل الأرض ويرفض حتى فكرة الدولة الفلسطينية بشكل واضح ومحدد. ولعل التصريحات السياسية التي تخرج من إسرائيل وعلى كافة المستويات تكشف عن عمق الفجوة وعدم الإستعداد والنضج السياسي للنخبة الحاكمة في إسرائيل للقبول بتسوية تستند في مضامينها العامة إلى قرارات الشرعية الدولية، وكيفية قراءة الدروس المستخلصه للحروب بينها من منظورهما. وكذلك توقعات القادة من جراء إستخدام القوة واللجوء الى الخيار العسكري، والضغوطات السياسية الداخلية والبيئة التفاوضية والعملية التساومية التي يمارسها الوسطاء. وبإستقراء الخبرة التفاضية الطويلة يمكن ملاحظة أن الفرقاء والوسطاء المتفاوضين قد إنتهجوا إستراتيجيتين: الأولى بالتركيز على مجموعة من المقترحات الشاملة والهادفة لحل كل المسائل الرئيسية وتحديد أجندة تفاوضية محددة بهدف حل المسائل المتنازعة وبناء إجراءات ثقة ومحاولة خلق قوة دفع قد تسمح بتحقيق تقدم في القضايا الأكثر تعقيدا.. والإستراتيجية الثانية إستراتيجية الصفقة الشاملة لمجموعة من القضايا التي قد تسمح بتقديم تنازلات، والإعتماد هنا على إستراتيجية المساومة وخلق أجندات ثنائية بين الدول العربية وإسرائيل. لا أحد يختلف على ضرورة إحلال السلام محل الحرب لكن لا أحد يريد سلاما ناقصا مبتورا من وجهة نظر إسرائيل، لأن السلام الناقص لا ينهي النزاع، وعلى أهمية المفاوضات كوسيلة لحل النزاع، لكن الأمر الذي تختلف حوله مواقف الأطراف التفاوضية هو مقدار المكاسب التي يسعى كل طرف الى تحقيقها عبر تسوية الصراع والثمن المدفوع، وهنا تسود نظرية المباراة الصفرية، ففي الوقت الذي يقدر المفاوض الفلسطيني أن ما قد تحصل عليه إسرائيل أكبر بكثير مما قد يحصل عليه، فإن ذلك يعتبر بلا شك خسارة للجانب الفلسطيني، وهكذا وبدلا من تطبيق نظرية الألعاب الصفرية بالزائد نجد المفاوضات تتحول الى لعبة المنتصر والمهزوم كما في إستراتيجية الشطرنج. ولعل هذا هو السبب الرئيسي في فشل عملية المفاوضات الطويلة بين الطرفين وعلى وجه الخصوص فشل قمة "كامب ديفيد" التي جمعت الرئيس بيل كلينتون والرئيس عرفات ورئيس وزراء إسرائيل باراك. وعلى الولايات المتحده اليوم أن تتفادى السلبيات السابقة، فبدلا من أن تشكل عامل التوازن الذي يقرب بين المكسب والخسارة حتى تصل الأمور الى نقطة توازن تكون مقبولة، نجدها تعمل على تثبيت الفارق بين المكسب والخسارة لصالح إسرائيل وذلك بإنحيازها وتبنيها للموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بحسم القضايا الرئيسية. وفى هذا السياق يرفض الجانب الفلسطيني الضغوطات التي تمارس عليه بشأن أستئناف المفاوضات المباشرة طالما أن إسرائيل لم توقف الإستيطان الذي يفرغ المفاوضات من مضامينها السياسية، ويجعلها أداة لفرض الأمر الواقع، وذلك للحيلولة حتى دون قيام وتنفيذ خيار الدولتين، ومن ثم التساؤل إذا لم تفضى المفاوضات الى قيام دولة فلسطينية بكل الشروط الأمنية التي قد يقبل بها الفلسطينيون، فعلى ماذا يمكن أن تفضي إليه هذه المفاوضات؟ ولذلك من الخطأ الإعتقاد أن الفلسطينيين لم يكونوا مرنين في مواقفهم التفاوضية وأنهم قد أضاعوا فرصة منهم للحل، أو ألإعتقاد أنهم لم يقدموا التنازلات الكفيلة بتحقيق التسوية المطلوبة متناسية أن إسرائيل هي التي تمارس الإحتلال وتحتل الأرض الفلسطينية وتملك الكثير لتقديمه كإجراءات بناء ثقة أو كتسوية للقضايا الرئيسة وفي مقدمة ذلك قضية الأسرى.. فلو أن إسرائيل حقيقة تريد السلام لأبدت مرونة في هذه المسألة أو مسألة الحصار المفروض على كل الشعب الفلسطيني.. وكان المفترض أن إسرائيل وبحكم إحتلالها للأرض الفلسطينية وضمها للقدس ومصادرتها للأرض ومسؤوليتها عن قضية اللاجئين الفلسطينيين أن تبادر للحل، ولذلك إذا كان الفلسطينيون يملكون أسس الحل، فإن إسرائيل تملك أسس السلام الشامل. هذا هو المنطق الذي ساد لقاءات المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الطويلة وعلى مستوياتها المتعددة. وهذه إستراتيجية فاشلة لتسوية صراع تاريخي بحجم الصراع العربي الإسرائيلي. ومن الأخطاء التي وقعت فيها خبرة المفاوضات السابقة إنتهاج إستراتيجية الحلول الوسط وهذا ما عادت إليه الولايات المتحدة وما يفسر لنا التعثر أو عدم القدرة على جسر الهوة بين الطرفين والقيام بالدور المطلوب أمريكيا. فهذه الإستراتيجية قد تصلح في المراحل التفاوضية المرحلية أو الأولية التي تسبق مفاوضات القمم أو مفاوضات التسوية النهائية. حيث يكون الهدف من إستراتيجية الحلول الوسط تقريب وجهات النظر المتباعدة، وخلق إجراءات الثقة وصولا الى نقاط إتفاق مشتركة تقرب الطرفين من إتخاذ قرارات حاسمة عند التوصل الى التسوية النهائية. ومرة ثانية على الولايات المتحدة بإعتبارها الراعية الرئيسة وصاحبة دعوة حل الدولتين أن تنتهج إستراتيجيات تفاضية جديدة تنطلق من معطيات ومنطلقات تختلف عن إستراتيجية الحلول الوسط. والخطوة الأولى هنا التي على إسرائيل إدراكها أن من الضروري إيجاد تسوية نهائية حاسمة للقضايا الرئيسة التي جعلت من الصراع صراعا تاريخيا غير قابل للحل. ووقف الإستطان لأنه يشكل المحك والإختبار الحقيقي لإمكانية نجاح العملية التفاوضية وصولا لقيام الدولة الفلسطينية. إذن المكسب الحقيقي الذي سيعود على إسرائيل من هذا الحل هو وضع نهاية تاريخية لهذا الصراع مما سيحولها الى دولة كاملة وعادية في محيطها العربي، وهذا الثمن لا يوازيه تمسكها ببعض الأرض. ومن المغالطات التي إرتكبتها إسرائيل هو أنه في الوقت الذي سعت فيه الى تسوية أو حسم للصراع أعفت نفسها من إستحقاقات التسوية النهائية.. فما زالت إسرائيل ترفض أي إقتراب من القضايا الرئيسة لمعرفتها أن ذلك يعني حتمية تطبيق القرارات الدولية بشأنها، ولذلك تفضل إسرائيل إستراتيجيات الحلول الوسط التي تعفيها من إستراتيجيات التسوية النهائية..!! وأخيرا إذا أرادت الولايات المتحدة نجاحا عليها أن تراجع كل الإستراتيجيات السابقة وأن تتفادى كل السلبيات التي حالت دون التسوية النهائية، وعلى الأمريكيين أن يدركوا ان الخطوة الأولى للنجاح لدى إسرائيل بإلتزامها وإقراراها أن التسوية النهائية تتطلب قرارات حاسمة جوهرية وليس مجرد خطوات جزئية لا معنى لها وخصوصا في موضوع الإستيطان والإبتعاد قدر الإمكان عن سياسة التحيز والمحاباة، الذي ينبغي أن يكون للسلام وليس لسياسات دولة تؤمن بالقوة وتبتعد عن السلام، ولذلك إذا كانت تحرص الولايات المتحدة على الحفاظ على بقاء إسرائيل فيكون ذلك بالسلام المتوازن والمعقول وليس السلام الناقص، والإبتعاد عن إستراتيجية المنتصر والمهزوم. الفلسطينون كذلك سيكون مطلوبا منهم تقديم رؤية شاملة لحل الصراع تكون مقبولة، والقاعدة التفاوضية المتعارف عليها أن أي مفاوضات ناجحة لا تقوم على المطلق في المواقف، بل تقوم على مبدأ التنازلات المقبولة والمتبادلة. فالصراع العربي الإسرائيلي لن يحسم عسكريا مهما تفوقت إسرائيل عسكريا ومها بلغت درجة التحالف مع الولايات المتحدة، ستظل إسرائيل غير مقبولة وغير آمنة دون تسوية نهائية.

 



|المزيد من جديد المقالات..|