لم تسفر المحاكمة شبه الصورية على خير، فقد تحرك فريق الحاقدين و رتب أوراقه و نسّق أكاذيبه، و جهز سناريوهات الإدانة و استخدم علاقاته مع الشرطة و بعض مراكز التدجين و التعليل و التذويب المهين، ليصار إلى توجيه تهمة تسديد لكمة أصابت أنف مسئول حركة "فتح" في الدانمرك، الذي تعبت عليه أكثر مما تعبت على أولادي، و لم أبخل عليه بشيء من خبرتي، فكان جزائي على قدر بلائي كبيرا و غريبا، فتفضل و أنظر بأمر الصبيان يا أبا مازن و أجبرهم على تعلم كيفية احترام من ثقفهم و علمهم و سبقهم في التضحية و البذل و النضال.
السيد الرئيس محمود عباس، اعذرني، فأنا في مقامي هذا غير المحمود، أحرقت مراكب خجلي و لي مياه و أرض و سماء و شهداء و شهيدات، و منابت يقظة، و فضاءات انتساب لا يساوم، و ما كان ليتمكن مني النزف لأنسى و أجامل على حساب ذاكرة من أرجوان و سنديان و محطات كفاحية.
لا أراهن على تدخلك لتنصف المناضل و تبعد الوصولي و المرتزق عن صفوف حركة فتح و السلطة، فمن أنا.. لتنظر في وقت أحزاني..و من أنا لتعطي تعليماتك لردع الناطقين الانتهازيين باسم حركة فتح و السلطة؟
لقد ربح الباطل هذه الجولة..و لم تنته فصول محاكمتي على يد زمرة تتباهى و تغتر بضغائنها و قوة سمومها...أحيطكم علما بأني لن أتوقف عن الكتابة حتى من داخل قبر في هذه الشتات العظيم!!
أحيطكم علما..بأنهم حكموني بشهادة من معتوه و فصامي.. و أنهم خيروني بين السجن أو الجنون..
فرحم الله درويشنا، أيقونة فخرنا الفلسطيني القائل في إحدى قصائده" حاصر حصارك بالجنون و الجنون.."
أما أنا البسيط..فلا أملك سوى صرخة ألقيها على صدر أمين!! فتدخلوا أو لا تتدخلوا.فلن نخون أو نهون..
المحكمة لم تسفر على خير..هل الطيبة القروية هي ما جعلت الفلسطيني يخسر الكثير من معاركه الكيانية؟
هل المطلوب شطب عقولنا و تحويلها إلى مزرعة دواجن؟ هل المقصود تغيير و تبديل توجهات قلوبنا و ثوابتها لتنضج مفاوضات التدمير النهائي على نار انتسابنا المكين الراسخ لفلسطين و كل عناوين و سطور و جذور مأساتها و مأساتنا؟
لا أريد أن أطيل على أحد..فمواقفي مثل معظم أبناء و بنات شعبي ليست مجنونة و أن كنت أتمسك بمبادئي بجنون يتحدى عقل كل رخيص يقصره على خدمة مصالحه الشخصية النفعية المنتجة من خلال اعتلاء ظهور الصابرين حتى يوم معلوم.
الآن أنا في التجربة..محنة كاتب في مواجهة شخوص الجحود و التوظيف المشبوه و التعيين العسسي، و السرقة الحركية، و الحيل الشيطانية التي تدرك تماما كيف تستغل ردة فعل على إهانة و استفزاز، فترتب أمور غشها و ترفض المصالحة و عينها على التعويض المالي و الحصول على التقاعد، "و تربيتي" كم أشاعوا هنا في صفوف جاليتنا الكريمة في الدانمرك.
فاردع الصبيان أيها السيد الرئيس، أو لست أول من تحمي الفلسطيني إذا اعتدي عليه و على كرامته، أم أنني أغرس زهور المناداة في تربة لا تشعر بأوجاعنا، فيفوز علينا في غربتنا كل لئيم،
القضية لا تكن في اللكمة، حتى لو كنت مخطئا فلا تجوز معاملتي بهذه الطريقة القاسية، الجنون و فحص مرتفعات و منحنيات و مرتكزات العقل و الزج في سجن هو أرحم، واقعيا، من سجون العديد من أقطارنا و أمصارنا و أحوالنا الشقيقة.