راديو المنار من فلسطين :: المفاوضات المباشرة... وعقود الاذعان! بقلم: زياد أبو زياد
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ عصفور بالإيد أحسن من عشرة على الشجرة ~



   بداية لابد من الاشارة الى ان هناك اهتماماً دولياً متزايداً لحل النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني وان من ابرز عناصر هذا الاهتمام هو القناعة التي تولدت لدى الادارة الاميركية بأن حل الصراع هو مصلحة وطنية امريكية. اي ان اهتمام واشنطن بحل هذا النزاع لا ينبع من حبها لاحد وانما من اجل تحقيق مصلحة وطنية امريكية. والتسليم بأن هناك اهتماماً دولياً متزايداً لحل هذا الصراع وان حله يشكل مصلحة وطنية امريكية لا يعني بالضرورة ماهية هذا الحل او كونه منصفا للشعب الفلسطيني وملبياً لتطلعاته. ومع ذلك، فإن تزايد الاهتمام الدولي بهذا الصراع والرغبة في انهائه يجب ان يشكل فرصة للشعب والقيادة الفلسطينية لاستغلالها الى ابعد حد دون التنازل بالطبع عن حقوق الشعب الفلسطيني او اللهاث وراء أي حل..!! لقد شهدت الساحة الفلسطينية وما زالت جدلاً حول جدوى الذهاب للمفاوضات المباشرة ودعوة صريحة من قوى رئيسية على الساحة بعدم التوجه الى المفاوضات المباشرة طالما لم يتم التجميد الكامل لكافة الانشطة الاستيطانية لان استمرار مثل هذه الانشطة يفرغ المفاوضات من فحواها وجدواها. واذا ما اخذنا في الحسبان ان مثل هذا الموقف تتبناه حركة حماس والجبهة الشعبية وعدد من الفصائل والقوى الاخرى فإن بالامكان القول بأن نصف او ربما اكثر من نصف الشعب الفلسطيني لا يثق باستئناف المفاوضات المباشرة ولا يريد المشاركة فيها لانها اصبحت تشكل غطاء لاستمرار الاحتلال والاستيطان. واذا القينا نظرة على مجمل التحركات الدولية التي تسعى الى اطلاق عملية المفاوضات المباشرة نلاحظ ان هناك اجماعاً تشارك فيه الادارة الاميركية بشكل رئيسي واطراف الرباعية وهي الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة اضافة الى بعض الدول العربية وفي مقدمتها مصر والاردن، وان هدف هذا الاجماع هو اطلاق مفاوضات تتناول قضايا الوضع النهائي وليس بعض الامور الشكلية التي تعودنا عليها، وان هناك اطاراً زمنياً غير ملزم وهو عام من اطلاق المفاوضات، وان الهدف هو التوصل الى اتفاق يسفر عن اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة جنباً الى جنب مع دولة اسرائيل تنعم بالامن والسلام مع اسرائيل وجيرانها. وفي هذا الصدد فإن من الملفت للنظر ان بيان الرباعية الذي دعا الى بدء المفاوضات تحدث عن دولة فلسطينية مستقلة ولكنه خلا بالمرة من اي ذكر لكلمة "سيادة". البيان الذي صدر عن الرباعية وكذلك الذي القته وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون كانا مصوغين بلغة في ذروة الدبلوماسية تجعل اياً من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني يجد فيهما ما يمكنه من ان يبرر لنفسه الدخول في هذه المفاوضات. فالدعوة للمفاوضات جاءت من امريكا كما ارادت اسرائيل وليس من الرباعية كما حذرت اسرائيل، والبيانان لم يتضمنا شيئا عن تجميد الاستيطان ولكنهما تحدثا عن بدء المفاوضات بدون شروط مسبقة وهذا ما تطالب به اسرائيل ولكنهما اشارا الى عدم قيام اي طرف بخطوات استفزازية او خطب نارية مما يمكن ان يفهم منه عدم القيام بأنشطة استيطانية ذات حجم او مكان تثير الطرف الاخر وتستفزه! اللقاءات التمهيدية التي ستتم مساء الاول من ايلول القادم قبل مأدبة العشاء وخلالها وبعدها ستضع عباس ونتانياهو وجهاً لوجه وبحضور كل من الرئيس اوباما ووزيرة خارجيته كلينتون ومبعوث الرباعية توني بلير وكل من الرئيس مبارك والملك عبد الله الثاني، هذه اللقاءات ستمهد للاطلاق الرسمي للمفاوضات في اليوم التالي ٢/ ٩، وقد تنتقل بعد ذلك الى المنطقة. والسؤال الذي يطرح نفسه فلسطينيا هو: هل الذهاب لهذه المفاوضات يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية ام يشكل تفريطا بها. والجواب بكل بساطة هو: هل عدم الذهاب الى هذه المفاوضات وتحمل مسؤولية ذلك، وغياب البديل الفلسطيني والعربي لعدم الدخول في المفاوضات يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية ام يشكل تفريطا بها؟! في تقديري اننا لا نستطيع ان نعزل انفسنا عن ارادة المجتمع الدولي الذي نعيش فيه وطالما اننا لا نملك وسائل الضغط الكافية لجعل الطرف الاسرائيلي يهرول للمفاوضات ويطلب انهاء الاحتلال، فانه لا يبقى امامنا سوى العمل من خلال الشرعية الدولية والسعي لحشدها وتجنيدها لنصر قضيتنا وتحقيق السلام العادل لشعبنا. ان احدا لا يستطيع ضمان نجاح المفاوضات المباشرة التي ستنطلق في الثاني من ايلول القادم بأن تتمخض عن حل يلبي الحد الأدنى من الحقوق والتطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني.. فما العمل؟ الاحتمالات المستقبلية لمثل هذه المفاوضات تكاد تكون محدودة ومعروفة، ويمكن تلخيصها فيما يلي: اولا، استمرار اسرائيل في المماطلة والمراوغة الى ان يحدث تغيير سياسي داخل اسرائيل يؤدي الى وقف المفاوضات او ترحيلها الى المستقبل. ومثل هذا الاحتمال قد يكون الاكثر واقعية، ومشاركتنا في مثل هذا الحال ستثبت للعالم ان المشكلة ليست في الجانب الفلسطيني، وتسهم في تحقيق المزيد من القناعة الدولية بأنه لا بد من العودة الى مجلس الامن والسعي الى فرض حل على اسرائيل عملا بالبند السابع لميثاق الامم المتحدة وتنفيذ هذا الحل. ثانيا، التوصل الى صيغة مقترحة لاتفاق يتضمن تفريطا ولو الى حد ما بالحقوق الوطنية الفلسطينية، واضفاء الشرعية على اسرائيل ومكاسبها التي حققتها منذ حرب حزيران ١٩٦٧ لقاء دولة مسخ مقيدة السيادة مجتزأة الاراضي، مكرسة لتهويد القدس تحت شعار وصيغ براقة ولكنها خداعة، ومثل هذا الاحتمال يجب ان يكون مرفوضا من جانب القيادة التي تفاوض لانها لا تملك تفويضا من الشعب الفلسطيني بقبول مثل هذا الحل. والاحتمال الثالث هو التوصل الى حل مقبول للصراع يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، تاركا ما تبقى من هذه الحقوق مهمة وتحديا للاجيال القادمة. ومثل هذا الحل يبدو الاقل احتمالا في ظل المعطيات الحالية. وعلى اية حال، فان احدا لا يستطيع ان يحسد القيادة الفلسطينية الحالية او يتمنى ان يكون مكانها، واذا كان هناك من شيء يجب عمله فهو تعزيز قوة وصمود هذه القيادة في وجه الضغوط التي تمارس عليها ومحاولات الانفراد بها. ولعل اهم ما يمكن عمله لتعزيز صمود هذه القيادة هو تمتين الوضع الداخلي ولملمة الصف وتحقيق الوحدة الوطنية. وسواء تم ذلك ام لم يتم، فان عقود الاذعان كما تسمى بلغة القانون هي عقود باطلة لا تكسب حقوقا لان اي توقيع على عقد ما يجب ان يتم بالاختيار وبالارادة الحرة وخلاف ذلك لن يعدو كونه حبرا على ورق لا يلزم احدا ممن تم المساس بحقوقهم. * الكاتب وزير سابق ومحرر مجلة "فلسطين- إسرائيل" الفصلية الصادرة بالإنجليزية- القدس. - ziad@abuzayyad.net

 



|المزيد من جديد المقالات..|