راديو المنار من فلسطين :: الله يرحمك يا حجة نوال... بقلم: عطا مناع
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ~



   ماتت الحاجة نوال سليم شكري الدجاني، ماتت في العاشر من رمضان وانهت 87 عاماً بايامها الحلوة والمرة. والحاجة نوال فلسطينية من سكان مدينة اريحا، الحاجة نوال الفلسطينية كانت تسكن لوحدها، ولكن كان لها جيران، ومن الممكن انها انجبت، وقد تكون الحاجة نوال من اصول غنية أو عاشت حياة اتسمت بالفقر كغيرها من البشر، ومن الممكن ان اولاد الحاجة فاطمة يعيشون في المهجر او بالقرب منها، بصراحة انا لا اعرف. ما اعرفة ان الحاجة نوال ماتت، وما اعرفه أن الجيران عرفوا انها ماتت بعد اربعة ايام لانها كانت وحيدة وعمرها 87 عاماً! وما اعرفة انها ماتت في العاشر من رمضان شهر التكافل والسؤال عن سابع جار! ما اعرفة بدون عملية بحث ان للحاجة نوال جيران، لان احد الجيران انتبة للرائحة الكريهة الصادرة من المكان الذي تعيش فية الحاجة نوال، اي بعد ان بدأت الجثة بالتحلل، حدث هذا في شهر رمضان! لماذا ماتت الحاجة نوال وحيدة؟ انه قدر الله وقضاءه ولا مهرب من قدر الله. لماذا بقيت الحاجة نوال اربعة ايام لنكتشف موتها من رائحة الجثة المتحللة؟ هي حكمة الله في خلقة، ولكن هل كان بالامكان ان تكون الامور مختلفة؟ عجلة الزمن لا يمكن ان تعود الى الوراء، ولذلك علينا ان نقتنع بالحقيقة التي تقول ان الحاجة نوال ماتت وحيدة في عام 2010 وتحللت جثتها في زحمة الحديث عن دولة المؤسسات..! ماتت الحاجة نوال وتحولت لخبر من مربع واحد في الوكالات الالكترونية والصحف المحلية.. مرحى لدولة المؤسسات. ماتت الحاجة فاطمة في مدينة اريحا التي شهدت ارتفاعا غير مسبوق لدرجات الحرارة وكساد في الاسواق، ماتت ونحن نتسابق على بطوننا ومساجدنا ومسلسلات الفضائيات.. وقد تكون الحاجة فاطمة ماتت جوعاً، ومن الممكن انها عجزت عن الوصول لجرعة ماء، هل ماتت الحاجة فاطمة صائمة؟ الذي نعرفه جميعاً انها ماتت في شهر رمضان حيث ابواب السماء مفتوحة للدعاء، يا هل ترى بماذا تمتمت تلك الإنسانة قبل أن تموت؟ وهل كان موتها سريعاً؟ هل تعذبت؟ هل استسلمت لقدرها؟ هل قاومت؟ هل لعنت زمنها؟ انها ابنة الـ 87 عاماً فلندفنها وننتهي من أمرها. هو طراز جديد من الموت في بلدنا نستحق عليه الدخول في موسوعة "غينيس".. موت يعرينا أمام أنفسنا ويكشف عن ماهيتنا الحقيقية، وخاصة أننا كفلسطينيين اتقنا لعبة المشي على الرؤوس والنظر بين أقدامنا دون تقدير العواقب، فالموت في بلدنا تداخل واختلط وغاب عن مشهدنا الحياتي الموت الطبيعي، فالموت في الأنفاق بالنسبة لنا طبيعياً، وإقبال الشباب على الانتحار موت طبيعي، والموت في زنازين الانقسام طبيعي، لذلك لا بأس من موت الحاجة نوال بهذة الطريقة! فهي ماتت في زمن المشي على الرؤوس وزمن الإحياء الجثث الفاقدة حاسة الشم للروائح الكريهة المنبعثة منها. قصة الحاجة نوال بحد ذاتها ليست ظاهرة، ولكنها قد تكون مؤشرا خطيراً يقرع الجرس للتحذير من الانحدار القيمي والأخلاقي الذي وصلنا إليه، وبالمناسبة نحن لا نتحدث عن سيدة ماتت في عاصمة تعد بالملايين، لان الحاجة نوال تعيش بين الناس وكان لها جيران نبذوها وتناسوا وجدودها بينهم، ولكن من يتحمل المسؤولية الحقيقية؟ هل الحكومة الفلسطينية تتحمل المسؤولية؟ ماذا عن وزارة الشؤون الاجتماعية؟ ماذا عن المجتمع المحلي ومؤسساته؟ هل هناك مسؤولية فردية مجتمعية، ماذا عن المستقبل؟ إلا نحتاج إلى وقفة حقيقية أمام الذات؟ أما أن الأوان للاهتمام بكبار السن من خلال مشاريع تضمن لهم حياة كريمة لما تبقي لهم من أيام. صحيح أن المسنين ليسوا على جدول الـ NGO نظراً لاهتمام الجهات الداعمة بشريحة الأطفال لأهداف نعرفها، ولكن للمسنين على الحكومة حق، ولا تكفي مساعدات سد الرمق التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية التي يفترض منها أن تهتم بالمسنين ولا تتركهم لمصيرهم كما حدث مع الحاجة نوال رحمها الله. * كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - atamanaa@gmail.com

 



|المزيد من جديد المقالات..|

- ...
[1]