راديو المنار من فلسطين :: القدس في رمضان.. عروس مسلمة رغم أنف الاحتلال
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ من نشأ على شيء شاب عليه ~



    

في القدس داخل أسوارها وخارجها حل المشهد الفلسطيني رغم أن الاحتلال الصهيوني الذي كثف من ممارسات العزلة والفصل ضد المدينة وأهلها.

 هناك الأسواق التاريخية في البلدة القديمة بحواريها وسكانها وأحيائها..

 

 ابتهجت بالضيف الكريم الذي ستطول زيارته ثلاثين يومًا، أو أقل بيوم فقط، وعلقت الزينات على أسوارها وأزقتها وحواريها، وأضيئت الأنوار على بوابات مسجدها الذي سيحتضن الألوف من المصلين الوافدين لأداء أول صلاة للتراويح في شهر رمضان المبارك، الذي ثبت استطلاع هلاله قبل حين، إلا أن تلك الزينات والأضواء لم تغفل المقدسيين عما يحيط به من ظروف مأساوية في مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية، بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار، وتزامن الشهر مع العام الدراسي، ولا سيما التأزم في النواحي السياسية باستمرار سياسة التهويد، وتنفيذ أمر اعتقال شيخ الأقصى، رائد صلاح، ذلك السد المنيع ضد ممارسات الاحتلال.

"القدس أون لاين" في سياق التقرير التالي يسافر إلى القدس العتيقة نبصر تفاصيل أول أيامها لاستقبال شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، نتلمس آمال الفرج، ونهمس بآلام الحزن التي لا تغيب عن  المدينة وقاطنيها، تابع معنا.

أسواق المدينة يشوبها الغلاء

في أسواق المدينة انتشر الباعة على اختلاف فئاتهم الباعة المتجولين وأصحاب المحال التجارية عارضين بضاعتهم على المتسوقين، علهم يجدون من يشتريه في ظل ارتفاع أسعارها مقارنة بالحالة الاقتصادية المتردية التي يعانيها أبناء مدينة القدس.

على قارعة السوق كانت تجلس أم هاشم، سيدة في نهاية الأربعينيات من عمرها وقد بدا العرق يتصبب من جبينها بفعل حرارة الشمس الحارقة، جاءت من منطقة الجيب شمال غرب القدس محتملة آلام الانتظار الطويل على الحواجز العسكرية التي تنتشر في كل شبر بالمدينة لتتمكن من بيع بعضة كيلوات من التين قطفته من شجرة ظللت بيتها المتواضع بظلها الوارف، تؤكد السيدة أن حرارة الشمس، ومعاناة الوصول إلى سوق القدس عبر الحواجز لا تعنيها كثيرًا، فقط تضع نصب عينيها احتياجات أطفالها في شهر رمضان المبارك، تؤكد أنها المعيلة لأسرتها بعد أن رزح زوجها عاطلاً عن العمل، وتضيف أنها باتت مضطرة لبيع محصول التين، وحين ينتهي تبدأ البحث عن مصدر رزق آخر، فتبيع الأعشاب البرية، وعن أجواء الشهر الكريم في القدس، تؤكد أنها رغم الزينات التي تعلق على أسوار المدينة وأحيائها وبيوتها إلا أنها حزينة، فالناس في القدس يعانون الويلات البيوت تهدم، والمسجد الأقصى محرومون من الوصول إليه، والصلاة فيه، وتفاصيل الحياة اليومية ينغصها غلاء الأسعار لافتة إلى أنها تعتمد في بيع بضاعتها على الوافدين للصلاة في المسجد الأقصى من الأراضي المحتلة عام 48، وبعض سكان الضفة الغربية الذين يسمح لهم بالوصول إلى القدس.

وغير بعيد كان أبو قاسم على عتبات العقد السادس من عمره، اقترب قليلاً من أحد الباعة يسأل عن ثمن بعض المواد الغذائية، فصدم بالأسعار، وولى وجهه مدبرًا، يقول: "الأسعار هذا العام خاصة الفاكهة والخضار واللحوم خيالية لا تناسب القدرات المالية للغالبية العظمى من السكان"، وأضاف: إنه اضطر لشراء حاجيات أسرته لشهر رمضان قبل حلوله بشهر تقريبًا؛ ليقينه بارتفاع الأسعار، لافتًا أن الحاجات الرمضانية في الأسواق أسعارها نار.

الاعتماد على أهالي الداخل

وعلق أحد التجار على حالة الغلاء التي انتابت السلع الرمضانية، والكثير من الفواكه واللحوم والخضروات، بأن "التجار" يعتمدون على أهالي الداخل الذين يفدون إلى القدس عبر مسيرات البيارق التي تنظمها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، حيث يعمدون إلى شراء احتياجاتهم للشهر الكريم من أسواق القدس، في إطار دعم صمود أهلها، وتعزيز وجودهم ورباطهم في محيط المسجد الأقصى، وأضاف: إن المقدسيين بسبب الغلاء علاوة على الأجواء الحارة التي ترافق شهر رمضان هذا العام لا يدلفون إلى الأسواق، حيث لا يصل إلا القليل منهم لشراء حاجياتهم، وبكميات محدودة، بينما يختلف الحال مع أهالي الداخل.

غياب شيخ الأقصى

ولعل ما يميز شهر رمضان هذا العام أنه يأتي في ظل جملة من الأحداث المؤلمة، فبيوت المقدسيين في مختلف أحياء البلدة القديمة تواجه إنذارات الهدم، والمسجد الأقصى يواجه أخطر مراحل التهويد ببناء كنيس الخراب، وتغييب شيخه والمدافع عنه رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 48، الشيخ "رائد صلاح"، بالاعتقال في سجون الاحتلال.

تقول أم عمّار من بلدة ضاحية البريد: إن القدس استقبلت رمضان هذا العام بحالة حزن وألم شديدة رغم الزينات والأضواء التي لمعت في فضاء المدينة وعلى أسوارها، والأسباب لديها لا تعدو حالة التهويد المستمرة بالمسجد الأقصى وما حوله، وتنفيذ أمر الاعتقال بحق شيخه، بالإضافة إلى استمرار إنذارات الهدم التي تتوافد على المقدسيين في أحياء البلدة القديمة لإقامة مشاريع وحدائق توراتية تغير الملامح الإسلامية والحضارية والتاريخية للمدينة، وأشارت أن ما يعينها على احتمال الآلام أن شهر رمضان المبارك شهر خير ومودة وبركة ورحمة وتكافل، لافتة أن البهجة الحقيقية خلال شهر رمضان هي بالتوافد إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه، مؤكدة أنها استطاعت الحصول على تصريح من شرطة الاحتلال يمكنها من الدخول إلى المسجد الأقصى، والصلاة فيه، والابتهال بالدعاء، والرجاء لله بأن يحرر المدينة من الاحتلال.

 ولا يختلف عنها الحاج أبو عثمان من حي الثوري بالمدينة، يؤكد بينما كان يسير في ساحة باب العامود حاملاً بعض احتياجات الشهر لأسرته، أن الحالة العامة للأسعار وارتفاعها بشكل جنوني ينغص بهجة أهالي القدس برمضان، داعيًا التجار إلى تقوى الله، وعدم الاستزادة في الألم على سكان القدس الذين يواجهون، على حد تعبيره، الهدم والتهويد، لافتًا إلى أن الكثير من السكان بسبب الغلاء الفاحش في الأسواق لن يتمكنوا من شراء حاجيات رمضان لأولادهم وأسرهم، وأضاف الرجل الستيني: إن شهر رمضان شهر للخير والتراحم قائلاً: "الأجدى بالتجار تقوى الله في الأسعار، وعلى كل إنسان أن يصرف قدر إمكانياته بعيدًا عن التبذير والبذخ".

المسجد الأقصى في رمضان

في ساحات المسجد الأقصى كانت الأجواء الرمضانية أكثر روحانية، فما أن أعلن ثبوت هلال رمضان حتى بدأت مسيرة البيارق في التحرك وصولاً إليه لأداء أول صلاة للتراويح في الشهر الكريم، ومعها بدأت الأوقاف الإسلامية في تنفيذ استعداداتها لاستقبال الوافدين، من حيث تخصيص مسجد قبة الصخرة المشرفة، وساحات صحن القبة لصلاة النساء، وتنظيم أوضاع الدخول إلى المسجد، بالإضافة إلى تشغيل شبكة الكهرباء التي مدتها أخيرًا لتنير جميع نواحي المسجد، وتدعيمها بكشافات لزيادة الإنارة، وبحسب مدير الأوقاف الشيخ عزام الخطيب، فإن استعدادات المسجد الأقصى لاستقبال شهر رمضان نفذت على أتمها على الصعيد الصحي والدعوي والتثقيفي، وتنظيم وجبات الإفطار التي تقدمها المؤسسات الخيرية والمنظمات والجمعيات الأهلية لمئات الفقراء والمعوزين في مدينة القدس.

دولة الاحتلال وفي محاولة منها لمنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى عمدت إلى تشديد إجراءاتها، ونشرت الآلاف من أفراد الشرطة عند مداخل الطرق المؤدية من مدن الضفة الغربية إلى المدينة والمسجد الأقصى- إلا أن تلك الإجراءات والمحددة بالسماح بدخول  النساء إلى القدس من سن 30- 45 بتصريح، وما فوق ذلك دون تصريح، والسماح بدخول الرجال الذين تتجاوز أعمارهم الـ45-50 بتصريح، وما فوق ذلك من المسنين الطاعنين في السن دون تصريح- لم تمنع الفلسطينيين من المكابدة، واحتمال آلام الانتظار على الحواجز وممارسات التفتيش والإذلال، من أجل الوصول إلى الأقصى وإعماره وإحيائه بأداء الصلاة في رحابه.

تقول أم عمر من بلدة الرام، وتتجاوز من العمر الثلاثين عامًا أنها اجتهدت في الحصول على تصريح لدخول القدس والصلاة في رحاب المسجد الأقصى، حرصًا منها على درء خطر الاحتلال عنه، وأضافت السيدة: إن شهر رمضان شهر نصرة للمسجد الأقصى، داعية الجميع ممن تتوافر لديهم شروط الاحتلال لدخول القدس والصلاة في المسجد غير آبهين بممارسات التضييق التي هدفها عزل المسجد عن أهل القدس والضفة الغربية.

 



|المزيد من أخبار من المطبخ الإخبــاري..|