لا يعيبنا إن إعترفنا بضعفنا أمام الغول الأمريكي الإسرائيلي الذي يتربص بنا وقد إستطاع أن يأخذنا معه مرة أخرى إلى دهاليز المفاوضات المباشرة التي نعرف مسبقاً كما هو حال قيادتنا أن هذه المفاوضات لن تأتي بشيء جديد ولن تحقق سوى إضاعة المزيد من الوقت حتى تتمكن حكومة الإحتلال من تنفيذ ما تبقى من مخططاتها القديمة الجديدة المتجددة تحت غطاء ما يسمى المفاوضات وعملية السلام ولن تستطيع هذه المفاوضات من دفع عجلة التسوية السلمية في المنطقة لأن هذه الحكومة غير جاده وغير قادرة على تحقيق السلام وغير ملتزمة بمبادئ وقوانين العملية السلمية ومنطلقات قرارات الشرعية الدولية.
لا يعيبنا أن نعترف لنعري حكومةً يرأسها نتنياهو بوزراء متطرفين قتله من الطراز الأول وتاريخهم شاهدٌ وتصريحاتهم تنطق بثقافة الحرب التي يحملونها، لا يؤمنون بالسلام ويتخذون من الحرب عقيدة لهم وأسلوب حياة، و هذه هي حكومة نتنياهو وهذا وجهها الحقيقي وهؤلاء هم وزرائها وجنرالات حربها، فشاهدوا الحقيقة كما هي على أرض الواقع، وأقرأوا تاريخهم الدموي وأنظروا الى أيديهم الملطخة بالدماء وأفكارهم الداعية الى الحرب في كل اتجاه، ستعرفون حينها من هؤلاء القوم، أنتم أيها العالم المضلل هل سمعتم، هل فهمتم، هذه هي حقيقة ما تدّعون أنهم دعاة سلام.
لا يعيبنا إن إعترفنا أننا ذهبنا الى التفاوض المباشر مع حكومة نتنياهو، حكومة الاستيطان والحرب لأن العالم كله لم ينصفنا حتى الأشقاء والأصدقاء وما نسميهم حلفاء، ولأننا لا حول لنا ولا قوة أمام تكالب العالم مجتمعاً علينا مستمراً في عملية التواطؤ والإنحياز لصالح حكومة الأحتلال دون وجه حق وهو يعرف النوايا المسبقة لهذه الحكومة التي لن تتقدم خطوة بأتجاه العملية السلمية بل ستتخذ هذه المفاوضات كغطاء لما تقوم به على الأرض من عمليات الإستيطان والتهويد في القدس وسرقة التراث الديني والتاريخي وهدم البيوت وسياسات الإبعاد الممنهجة وكل الوسائل الأخرى التي تمارسها على الأرض في كل يوم دون تردد ودون إكتراث لدعوات العالم ومطالبات هيئات الأمم.
لا يعيبنا إن قلنا صراحة أننا لا نعلق الأمال على هذه المفاوضات وقد ذهبنا إليها لنكشف الوجه الحقيقي للإحتلال ونبين أنه غير صادق وغير جاد وليست لديه أية نوايا حسنة، ولنؤكد لدول العالم مجتمعه حقيقة ما قلناه وأن نبوئتنا لهذه المفاوضات لم تأتِ من فراغ بل هي نتيجة تجارب سابقة عمرها عشرات السنين مع حكومات إسرائيل المتعاقبة والتي شكلت الوان الطيف السياسي من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين فلا إختلاف بينهما، ذهبنا الى هذه المفاوضات حتى يعلم دعاة السلام في العالم من يسعى لقتل السلام، ولكن وفي نفس الوقت كم مرة ذهبنا وكم مرة كشفنا ولكن دون جدوى فهذا العالم أصم.
لا يعيبنا إن ذهبنا الى المفاوضات، رغم كل المحاذير ورغم كل الإنتقادات ورغم الألسنة التي تغير الحقائق والأقلام المزورة التي تكتب في غير إتجاه والأصوات التي كثيراً ما تغرد خارج السرب وتتهم وتشجب وتستنكر وتجرّم وتكفّر وتخّون كعادتها ولا تكف عن فعل ذلك ولا تفهم أن الذهاب الى هذه المفاوضات لا يعيبنا حتى ولو فشلنا بل تمنحنا التفافاً دولياً وشعبياً أكبر وتعري حكومة الاحتلال وتفضح نواياها الحقيقية وتكشف مخططاتها وتحاصرها مرة أخرى وتضعها في الزاوية.
لا تعيبنا هذه المفاوضات وغيرها ولكن يعيبنا شيء واحد هو بقاء الإنقسام الذي يلقي بظلاله على مجمل الحياة الفلسطينية ويهدد مستقبل قضيتنا، فهذا الانقسام قبيح ويحتاج لوعي وطني ناضج حتى نطوي هذه الصفحة من عمرنا الفلسطيني الى غير رجعه.