حواديت ...
البديل نويرستان
كتب الكثير عن المصالحة وإنهاء الانقسام وقيل فيهما أكثر، وابتهلنا صباحاً ومساءاً للعلي القدير أن يوحدنا ويعيد اللحمة إلينا، وخفقت قلوبنا مع كل " شايح ورايح " حمل في جعبته أفكاراً لتقريب وجهات النظر، وانفرجت أساريرنا مراراً وتكراراً مع كلمات بعثرت على وسائل الإعلام تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق ينهي حالة الانقسام، وقدم لنا البعيد قبل القريب النصح والإرشاد لطي صفحة الخلاف، وضجرت آذاننا من سماع تراجيديا الخلاف الحزبي بين الأشقاء داخل البيت الواحد، ورغم كل ذلك ما زلنا على حالنا، نباهي بمملكاتنا وقصورها المنقوش على جدرانها صرخة لها بداية ولا أحد يعرف نهايتها، واحترفنا لغة الهجاء بيننا في سوق عكاظ الفضائي، ومن المفيد أن نريح عقولنا من عبارات يمتشقها فرسان الجعجعة حيث مللنا من تكرارها وأخفت بزبدها ما ينفعنا، وطريقها الوعرة أصابتنا بدوار البحر، ولم تعد عقولنا قادرة على تحمل ما يقذف إليها من شعارات براقة، المهم أن الكل يدعي وصلاً بالمصالحة وهي لا تقر لهم بذلك، والحقيقة التي أفرزتها سنوات الانقسام، أننا لا نبحث عن إنهاءه وطي صفحته، بقدر ما نبحث عن آلية لإدارته، وكون الأمر كذلك فمن المفيد أن نطلع على تجربة إمبراطورية نويرستان التي تحتفل الشهر القادم بالذكرى الخامسة لتأسيسها، ونويرستان جاءت من الفنان اللبناني "ميشال إلفترياديس"، فبعد أن عمل في مجال الموسيقى لسنوات تحول لإمبراطور على ورق إمبراطورية نويرستان، وإمبراطوريته التي يبحث لترسيخها تقوم على العدالة والحرية والمساواة، أما حدودها الجغرافية فهي تتطابق مع كوكب الأرض، ونظام الحكم فيها قائم على أنقاض الديمقراطية، فالديمقراطية من وجهة نظره ثبت فشلها فهي قد تأتي بالمخبول والعبقري عبر صندوق الاقتراع، والديمقراطية لديه تقتصر داخل مجلسي الشيوخ المشكلين من علماء وعباقرة الكون "1200عبقري"، وإقامتهم وعملهم يكون في مكان قصي عن سكان الأرض كي لا تخضع قراراتهم لتأثير المحيطين بهم، وبطبيعة الحال فقد نصب نفسه مبكراً إمبراطوراً لها بصلاحيات مطلقة وهو الآمر الناهي فيها، المهم أن عدد المنتسبين إلى إمبراطوريته فاق المائة ألف نسمة من أرجاء العالم المختلفة، ويرى أن الوقت الذي سيعلن فيه مواطنو نويرستان العصيان المدني في أماكن سكناهم ليس ببعيد، وهذا سيؤسس للإمبراطورية على أرض الواقع، إمبراطور نويرستان ليس مخبولاً فقد تلقى مؤخراً دعوة من وزارة الخارجية الأمريكية سيحل ضيفاً عليها نهاية الشهر الحالي، يلتقي خلالها بنخبة من العسكريين والمدنيين لشرح دستور إمبراطوريته، بالإضافة للمقابلات المتلفزة والمؤتمرات الصحفية، وهو سيحظى باستقبال رسمي على نمط استقبال الرؤساء السابقين أو "القادمين"، لا ينكر على البعض وصفه بمجنون نويرستان ولكنه يستعين بالتاريخ حين وصف الاسكندر الأكبر بالشيء ذاته يوم أن أفصح عن رغبته في غزو العالم، وكذلك الحال مع كارل ماركس حين وضع أسس وقواعد الاشتراكية، من المفيد أن نطلع على فكرة نويرستان لأنها قد تكون البديل لنا في حال عجزنا عن إنهاء الانقسام.