بالصور - - مصطبة أهل الغابة.. إحياء للأقصى في رمضان منذ عام 1995م
عدد القراءات : 145
شدّ انتباهنا على مدار أسبوعين عند دخولنا إلى المسجد الأقصى المبارك قبيل صلاة المغرب من يوم الجمعة ، من جهة باب الأسباط باتجاه الجامع القبلي ، مشهد تجمع للأهل من الداخل الفلسطيني ، عند أحد مصاطب المسجد الأقصى المبارك ، وبدا أنه ليس تجمعاً عادياً ،
فقد كان فيه من الرجال والنساء والأطفال الذين يتجاذبون أطراف الحديث ، وقد وضع بجانبهم كل متطلبات الإفطار الرمضاني ، ووقع نظري على أحد معارفنا وهو عضو في إدارة " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " ، الحاج محمد عمرية من قرية إبطن ، فاستفسرت منه عن هذا التجمع ، وإذ بالحاج محمد عمرية يفاجئني بأنه يتمّ تنظيم هذا التجمع منذ عام 1995م من قبل أهل إبطن ، حيث ومنذ ذلك العام اعتاد أهل ابطن تسيير حافلة إلى المسجد الأقصى كل يوم جمعة ، بحيث يصلّون صلاة العصر ويمكثون حتى صلاة العشاء والتراويح ، بالإضافة أنهم يتناولون إفطار الصيام على هذه المصطبة ، وبدأ الأهل يتعارفون على الموقع باسم مصطبة أهل الغابة ، كون قرية إبطن تقع فيما يسمى بمنطقة الغابة جغرافياً ، ويؤكد الحاج عمرية أن الهدف من هذا النشاط هو إحياء المسجد الأقصى وتعميق حب الأقصى في قلوب الناس .
"انطلقت هذه الفعالية منذ 1995م" يقول الحاج محمد عمرية :" انطلقت هذه الفعالية منذ 1995م ، قبل تأسيس " مؤسسة الأقصى " ، وحتى اليوم نواصل هذه الفعالية كل سنة في كل يوم جمعة من شهر رمضان ، ننظم إفطاراً جماعياً من البلد ، قرية إبطن ، -تقريباً 120 شخص - بحيث يقوم الأهل من القرية بالتبرع بخروف أو اثنين ، عقائق أو نذور او تبرعات المحسنين، ويقوم طباخ بتحضير الطعام كاملاً ومجانا دون أن يأخذ مقابل الطبخ ، وهذا الطباخ يرافقنا منذ 15 عاماً مشكورا ، كذلك فإن الحافلة التي تقل المصلين يتبرع بها أحد المحسنين ، بحيث ان كل الناس يأتون الى الأقصى بالمجان " .
"مصطبة أهل الغابة" ويتابع الحاج محمد: "وقد اعتدنا منذ انطلاق الاجتماع والجلوس على هذه المصطبة الواقعة في الجهة الشرقية الشمالية من المسجد الأقصى ، عن يسار قبة الصخرة ، وبدأنا نتعارف بيننا على أنها مصطبة أهل الغابة ، نأتي مبكراً ونصل مع أذان العصر ، مع كل التحضيرات ، ويشارك الجميع من النساء والأطفال والشباب والرجال بترتيب موقع الإفطار ، فرش "النيلون والشراشف" ، توزيع الأكل من السلطات والأرز والوجبة الرئيسية ، والشراب أيضا ، كل ذلك بإدارة الطباخ الأخ فايز عمرية " أبو توفيق " ، نتناول وجبة الإفطار ، ثم نصلي المغرب ، ونتابع قراءة القرآن والأذكار ، ثم نصلي العشاء والتراويح مع الإمام ، ثم نعود الى بيوتنا " .
"تواصل دائم مع المسجد الأقصى" ويؤكد الحاج عمرية :" الهدف الأساس من هذا النشاط هو التواصل الدائم مع المسجد الأقصى المبارك ، وقضاء ساعات طويلة في رحابة ، وتأدية العبادات والطاعات لله تعالى ، في شهر الخير والبركات ، شهر رمضان ، وهذه الفعالية ولا شك تربط قلوب الناس بالمسجد الأقصى ، ويزداد حبهم وتعلقهم بالمسجد الأقصى المبارك ، وعلى جميع الأجيال ، بالإضافة انه يرفع من معنويات الأهل في القدس والمصلين في المسجد الأقصى ، ناهيك أن هذه الفعالية توثق أواصر الأخوة والتراحم بين أبناء البلد الواحد ، وتزيد من منسوب التعاون على البر والتقوى ، ونحن نرى الأثر الطيب لهذه الفعالية على مستوى العلاقات الإجتماعية الوثيقة بين أهلنا جميعا في البلد في شتى المناسبات ، ولذلك نحن نشجع الجميع لتنظيم مثل هذه الفعالية والتي يمكن ايضا ان تخفف عن كاهل " مؤسسة الأقصى "، والتي تسعى دائما لتوفير وجبات الإفطار للصائمين في المسجد الأقصى المبارك " .
"بدأنا بحافلة وصرنا حافلتين" ويضيف السيد – الشيف فايز عمرية :" ان المشروع بدأ منذ العام 1995 وكان عدد المشاركين حمولة حافلة واحدة اما اليوم فيصل الى حافلتين ، واقوم بالطبخ للصائمين مجانا دون مقابل ، وكم أشعر بالراحة والإطمئنان وانا اقوم بتحضير الطعام للصائمين في المسجد الأقصى المبارك ، ولا شك أنني أشعر بشعور خاص كوننا نمكث وقتا طويلا في المسجد الأقصى في شهر رمضان المبارك " .