يجلس المزارع زياد فرحات من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة وسط مزرعته الواقعة في منطقة المواصي غرب المدينة، ينظر بارتياح للأشتال الخضراء الخصبة من نبات الفول السوداني التي تكسو أرضه الزراعية.
وتمكن فرحات إلى جانب عدد من المزارعين الفلسطينيين مؤخرًا رغم الحصار من زراعة الفول السوداني بنجاح من حيث الكمية والنوعية في المحصول.
ويقول المزارع فرحات :إنني "نجحت بزراعة الفول السوداني بعدما طرح علي أحد أصدقائي الفكرة بعد أن زار السودان".
.jpg) |
| الفول السوداني له فوائد متعددة وكثيرة |
ويضيف "بعدما اقتنعت بالفكرة، نسقت مع الوكيل التجاري لكي يجري تنسيقًا مع وزارة الزراعة الإسرائيلية لتوفير بذور الفول السوداني، وبالفعل تم التنسيق وتمت الموافقة على إدخال البذور لقطاع غزة عبر المعابر".
ويشير إلى أن " المفاجأة كانت في عدم سماح الاحتلال للبذور بالدخول لغزة عبر معبر كرم أبو سالم تحت حجج عدم وجود تنسيق لإدخالها".
ويقول فرحات: " رغم ذلك لم نقف عاجزين أمام هذا المنع، وعملنا ما بوسعنا لتوفير البذور، ومن هنا كان الاتجاه للأنفاق كالسبيل الوحيد لإدخال البذور اللازمة لزراعة لقطاع غزة عوضًا عن المعابر المغلقة منذ أربعة أعوام".
ويضيف "بعدما تمكنا من توفير البذور، قمنا بزراعة 17 دونمًا زراعيًا بالفول السوداني، وحصد الدونم الواحد نحو نصف طن، إلى جانب توفير مصدر رزق لـ 30 عاملاً على مدار شهر كامل من العمل".
ويلفت إلى أن تكلفة زراعة المساحة المذكورة تبلغ 50 ألف شيقل، في المقابل عوضت التكلفة السابقة وبمربح 5 ألاف شيقل، مرجعًا سبب التكلفة المرتفعة لقلة خبرتهم بزراعة الفول.
نجاح التجربة
ودفع نجاح زراعة الفول السوداني العام الماضي المزارع فرحات لإعادة زراعة مساحة 32 دونمًا من الفول، وبتكلفة لا تتعدى نصف التكلفة التي تم إنفاقها عليه بالعام الماضي.
ويُبين فرحات من خلال تجربته أن زراعة الفول لا تنجح إلا بفصل الربيع والصيف وبمختلف أنواع وأشكال التربة، حيث أن تربة قطاع غزة التي تتراوح ما بين الطينية والرملية الساحلية وهي مناسبة لزراعة الفول السوداني.
ويفضل التاجر الحصول على الفول السوداني المُنتج محليًا عوضًا عن المستورد والمخزن منذ سنوات، كون جودته أفضل والإقبال عليه من قبل المُستهلك أكبر، حيث يُباع الكيلو جرام الواحد منه بـ9 شواقل للتاجر لتصل المستهلك بـ14 شيقلاً تقريبًا.
إقبال متزايد
من جهته، يقول أحمد البشيتي صاحب أحد محامص الفول السوداني: "اشتريت نحو طن ونصف من الفول السوداني المنتج محليًا العام الماضي بثمانية آلاف شيقل، وقمت بتحميصه وبيعه بشكل كامل في موسم عيد الفطر".
 |
| مزارع يجمع محصول الفستق تمهيداً لعرضه في الأسواق |
ويدعو التاجر البشيتي المزارعين لزراعة الفول السوداني الموسمي وبكميات أفضل وبجودة أعلى عبر الاستعانة بخبراء في مجال الزراعة للاستغناء عن اللجوء للاستيراد من "إسرائيل" ومصر عبر الأنفاق.
ويؤكد المهندس الزراعي بجمعية الإغاثة والتمنية الزراعية سمير الشاعر أن نجاح المزارع الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع الزراعي بفعل الحصار يُعد علامة مميزة للمزارع وأن كان المنتج قليلاً.
التكلفة والربح
ويقيس الشاعر مدى نجاح الفول السوداني بكمية التكلفة التي تنفق على زراعته في مقابل الربح من وراء زراعته، إلى جانب جودة المنتج وكميتة، وهل فعليًا أفضل من المستورد من الخارج.
ويشير إلى أن المزارع في حال اتبع الخطوات العلمية الصحيحة في زراعته سيُحقق الربح والجودة في المنتج، ويلقى تشجيعًا لزراعته.
ويدعو الشاعر وزارة الزراعة إعطاء اهتمام أكبر بالمزارع، خصوصًا المزروعات التي تُزرع لأول مرة، مطالبا بإخضاع الفول السوداني للفحص من حيث الكمية والجودة وتقييمه والعمل على تقديم الدعم للمزارعين.