راديو المنار من فلسطين :: الفرصة الأخيرة للسلام..!! بقلم: د.ناجي صادق شراب
وسط نابلس- مجهول يطلق النار على مواطنين فيقتل أحدهما ويصيب الآخر       "أبو مازن" يبدأ غدا مشاورات لتشكيل حكومة غير فصائلية       باحث إسرائيلي: الاحتلال كلف الفلسطينيين أكثر من 107 مليار دولار       مناورة لجيش الاحتلال لاخلاء جرحى من ميدان المعارك في قطاع غزة       يديعوت:السفارات الاجنبية في اسرائيل تضع خطط طوارئ تحسبا لوقوع هجمات صاروخية       الطقس: اجواء باردة نسبيا واحتمال سقوط زخات من المطر       حزب الله الرابح من الناحية العسكرية..جنرال اسرائيلي:سقوط نظام الأسد سيؤدي الي زعزعة إقليمية خطيرة جدا       اتهام نساء الجن بخطف شاب عماني بمغارة جبلية       إسرائيل ستدمر نفسها قبل إيران..هآرتس : يجب طرد نتنياهو او تدخل القوى الخارجية لإخراجه من الحكومة       كوت ديفوار تخشي اندفاع الشباب المالي في قبل نهائي النسخة رقم 28 لكأس الأمم الإفريقية       وفد الأردن يتوجه للبحرين اليوم للمشاركة ببطولتها الدولية للتايكوندو       خمسة فرق تبحث عن لقب " نصف الدوري " في المرحلة الأخيرة من الدور الأول للمسابقة العُمانية       الاضراب يشل الحركة في المرافق العامة الاسرائيلية       اردوغان يوصي بشار للمرة الاخيرة: ماجرى بحمص سيُدفع ثمنه عاجلاً أم آجلا       مؤتمر دولي بمصر يدعو لاقامة دولة فلسطين ويقدر خسائر الاقتصاد بـ7بليون$       الاتحاد الأوروبي والسويد يقدمان 24,7 مليون يورو لرواتب المتقاعدين       مستشار الرئيس عرفات يعلن ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسة الفلسطينية       هروب السعودي كشغري من بلاده .............       دول التعاون الخليجي تطرد سفراء سوريا       اعتماد تحصيل رسوم استيراد على بعض السلع الكمالية التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم .      

جديد المقالات
 
حالة الطقس

استطلاع الرأي
من المسؤل عن احداث بور سعيد
<
المجلس العسكرى
النظام المخلوع
اليافطة
حكمة اليوم
~ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ~



   مع الإعلان عن استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن بلقاءات قمة تجمع الرئيس عباس وبنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس محمد حسنى مبارك والملك عبدالله الثاني وممثل اللجنة الرباعية مع الرئيس الأمريكي أوباما كمؤشر على الرغبة في إنتهاز هذه الفرصة، وأعطاء قوة دفع ذاتية للمفاوضات أن تنطلق وتأخذ مسارها الطبيعي لعل وعسى أن تصل الى محطة الدولة الفلسطينية بعد عام من إستئنافها، تبقى هناك العديد من التحديات والعقبات التي قد تحول دون ذلك، من ذلك دور حركة "حماس" وموقفها وكيفية التعامل معها في أطار هذه الإستراتيجية التفاوضية الشاملة، فالقاعدة الرئيسة هنا أنه قد يكون من الصعب تحقيق تقدم في التسوية في جانبها الفلسطيني الإسرائيلي دون مشاركة حركة "حماس". وعلى المستوى الإقليمي لا يمكن تصور نجاح هذه المفاوضات دون محادثات سلام على الجانب السوري الإسرائيلي، ولا جدال في أهمية المسار السوري وتحقيق تقدم فيه، لما لسوريا من دور مؤثر على القوى الفاعلة الجديدة وخصوصا "حماس"، وتحكمها إلى حد كبير في خيار السلام من عدمه، وفي الوقت ذاته هناك التحدي الأكبر من جانب إسرائيل في ظل حكومة يمينية متشددة يشارك فيها حزب "إسرائيل بيتنا" بقيادة ليبرمان وموقفها من استمرار الاستيطان الذي قد ينسف أي مفاوضات حتى بعد استئنافها، ولا ننسى احتمالات العنف وتجدده. وعليه بدون رؤية إستراتيجية شاملة من قبل الراعي الرئيس الولايات المتحدة لكل القضايا الإقليمية وموقع القضية الفلسطينية منها، قد يصعب التنبوء بعملية تفاوضية ناجحة هذه المرة. ومنذ البداية تتوقف هذه العملية على الدور الأمريكي ودور الأطراف الأخرى الداعمة لعملية سلام ومفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلا ينبغي حصر هذا الدور فى المسائل الشكلية والإجرائية، بل لابد من تدخل قوى وفاعل ومتوازن، واضعة نصب أعينها أولا انهاء الاحتلال الإسرائيلي والعمل سريعا لقيام الدولة الفلسطينية، التي قد يشكل قيامها الضمانة الحقيقية لاستمرار المفاوضات وقدرتها على مواجهة كل العقبات التي قد تعترض مسيرتها. وفي ظل المعطيات القائمة والتطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة يمكن القول أن هناك فرصة تلوح في سماء المنطقة، وهذه المرة قد تكون الفرصة الأخيرة لجميع الأطراف وخصوصا إسرائيل، لكن هذه المرة هي فرصة السلام الأخيرة للجميع، والتي إن لم تتحقق فسيكون البديل خيار الحرب والعنف والتشدد والتطرف والذي قد يأخذ المنطقة بأسرها، ومصالح الولايات المتحدة والدول الأخرى الى الخطر الحقيقي. وسيكون من الصعب على الجميع الخروج منها قبل حقبة زمنية طويلة، ولا أحد يمكنه التنبؤ بتداعياتها وتآثيراتها على مستقبل دول وأنظمة حكم قائمة. فالمفاوضات تأتي هذه المرة في ظل تحولات في موازين القوى التي تحكم علاقات المنطقة بغيرها من الدول، والتي تحكم أيضا المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة، وتأتي أيضا في ظل بروز فواعل إقليمية جديدة لا يمكن تجاهل دورها كحركة "حماس" و"حزب الله". والذي قد يبعث على قدر بسيط من التفاؤل أن هناك فرصة للسلام مع القيادة الفلسطينية التي يمثلها الرئيس عباس والذي يجعل من خيار المفاوضات خياره الرئيس. وصحيح أن حالة الانقسام السياسي الفلسطيني ستلقي بظلالها على الموقف الفلسطيني لكنها لا تمنع من الذهاب إلى المفاوضات. والفرصة الأخرى الإدارة الأمريكية الجديدة وعزم الرئيس أوباما حتى الآن على قيام الدولة الفلسطينية والاقتراب من تسوية القضية الفلسطينية، ولا شك ان هناك موقفا عربيا داعما، وخصوصا إذا ما دخلت سوريا في عملية تفاوض حقيقية، لكن يبقى مستقبل هذه العملية التفاوضية مرهون بإسرائيل وخياراتها في ظل حكومة يمينية يترأسها نتنياهو وائتلافه الداعم والمتبني للاستيطان في الأراضي الفلسطينية ولو على حساب أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين, وإصرار إسرائيل التمسك بالمبررات الأمنية، وتمسكها بمفاهيم تقليدية تحكمها رؤية أيدولوجية متعصبة، وتلويحها بخيار الحرب في معالجة الملف النووي الإيراني، وتخوف الحكومة الإسرائيلية في حال وجدت نفسها في مأزق المفاوضات والسلام أن تذهب لخيار الانتخابات المبكرة حتى تعيد مسيرة التفاوض من حيث بدأت، وهنا يأتي الدور الأمريكي، وتوظيف علاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل للضغط الفاعل دون هذه الخيارات، وهنا قد يبدو الإعلان الأمريكي أن إيران لن تملك القدرة على تصنيع القوة النووية قبل عام من الآن، وإذا ما ربطنا بين تحديد عام لإمكانية الوصول إلى إعلان اتفاق بقيام الدولة الفلسطينية وهذا التصريح يمكن القول أن هناك فرصة للسلام. لقد اعتادت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة اتهام الفلسطينيين بأنهم قد أضاعوا فرصا كثيرة للسلام وخصوصا في عهد الرئيس الأمريكي كلينتون، وأنهم يجيدون فن إضاعة الفرص الحقيقية للسلام في وقتها المناسب، وهناك من يذكر حتى بإتفاقات "ميناهاوس" والتي وقتها لم تكن هناك مستوطنات إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وحتى مع التسليم مع وجهة النظر هذه، لكن ما يتم تجاهله حتى لو وافق الفلسطينيون كانت إسرائيل سترفض ذلك لقناعتها أنها لم تصل الى السلام الذي تريده والذي يقوم على توسيع الأرض التي تحتلها، وتقلص من أي إمكانية لقيام الدولة الفلسطينية الكاملة. وهذه المرة الفرصة الأخيرة هي لإسرائيل دون غيرها، دول عربية مستعدة للدخول في علاقات كاملة معها وفقا للمبادرة العربية التي أعطت إسرائيل أكثر مما قد حصلت عليه في كل حروبها مع الدول العربية، وقياده فلسطينية مستعدة لأي اتفاق مقبول ومعقول ومتوازن قد يفضي لقيام الدولة الفلسطينية، وعلى استعداد لأخذ اعتبارات إسرائيل الأمنية، ووضعا دوليا مؤيدا لها من ناحية، ومعارضا وغير محتمل لبقاء إسرائيل كسلطة احتلال، والاستمرار في بناء المستوطنات، والتمسك بمعايير الأمن التي يمكن التغلب عليها من خلال أي اتفاق سلام يقترب من الحقوق الفلسطينية، وعليه إسرائيل باتت من وجهة النظر هذه عبئا إستراتيجيا على مصالح العديد من الدول الكبرى التي لها مصالح مباشرة في المنطقة، وأيضا عدم انتهاز هذه الفرصة ان تفتح كل أبواب المنطقة امام خيار حرب شاملة هي الخاسر الأكبر منها. وعليه فلم تعد هذه هي فرصة السلام الأخيرة للفلسطينيين بل قد تكون فرصة السلام الأخيرة لإسرائيل، ومعها الولايات المتحدة التي لها مصلحة مباشرة في تسوية هذا الصراع وقيام الدولة الفلسطينية، والتى بات قيامها مصلحة للجميع بما فيهم إسرائيل. هذه الفرصة الأخيرة لتتحول الى حقيقة واقعة تحتاج الى رؤية سياسية شاملة لكل قضايا المنطقة والى دور أمريكي قوى وفاعل. وأخيرا إما خيار السلام وإما خيار الحرب، ولا خيار وسط بينهما. وخيار الحرب وسط موازين القوى الجديدة، وتنامي دور الفواعل الإقليمية الجديدة وتنامي قدراتها على المقاومة والرفض، يكشف لنا من بعيد كيف ستكون صورة الحرب الجديدة، وهذه المرة لن يكون خيار الحرب الذي تقرره إسرائيل، والتي قد تملك قرار بدءه، لكنها لن تملك خيار أنتهائه ووقفه في كل الاحتمالات، ومن يملك خيار بدء الحرب ولا يملك خيار وقفها هو الذي سيدفع ثمن هذا الخيار، وهذه هي الفرصة الأخيرة لإسرائيل وليس للفلسطينيين فقط. * استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@hotmail.com

 



|المزيد من جديد المقالات..|