راديو المنار http://www.manarfm.com/ar/ |
التغيير الإيجابي في المشرق قادم ..فاستعدوا له... بقلم: علاء أسعد الصفطاوي |
لا أستطيع أن أجزم بما يمكن أن تحمله الشهور والسنوات القادمة من مفاجآت وأحداث حاسمه قد تؤثر على التركيبه الجيوسياسية لمنطقه المشرق العربي برمته .. ولكني أتكهن وأحاول أن أستشرف المستقبل القادم من خلال معطيات الماضي وتفاصيل الواقع ..،وبالطبع فإن قصدي هنا هو الحديث عن مستقبل الدوله الصهيونية والنظام الرسمي العربي في بعض جزئياته وكياناته..، فقد أصبح من الواضح جدا للجميع بمن فيهم أقطاب عمليه التسويه أن مسار المفاوضات مع الكيان قد وصل حقا الى نهاياته العبثية المحتومة.. وأن القناعة بذلك بدأت تترسخ أكثر فأكثر لدى صنّاع القرار ليس فقط في أوساط سلطة الرئيس محمود عباس بل كذلك لدى قيادة محور ما أطلق عليه دول الإعتدال العربي..بأننا اليوم– وحتى لو انطلقت المفاوضات المباشره مع الكيان- أمام ممارسه اسرائيليه يمكن أن نطلق عليها "اداره الأزمه" .. وليس حلها ..، وهدفها الرئيسي هو تكريس وجود الكيان في كل جزئيات الجغرافيا في الضفه الفلسطينيه دون السماح لأي أفق بظهور كيان فلسطيني وليد الى جانبه ..! هنا يفرض الصهاينة قوانينهم ونظام الحركة السياسيه لكل اللاعبين في المنطقة وفق مزاجهم المريض المسكون بالخوف السرمدي من القادم المجهول ..، هذا هو المزاج العام للشارع الإسرائيلي .. "شاء من شاء وأبى من أبى" ..وعلى الجميع أن "يفصل مقاس" حركته السياسية في المنطقه وفق هذا المزاج ..! هذه الحقيقة لم يدركها فقط الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" الذي بدى حالما بالتغيير عند تسلمه منصبه..ثم ما لبث أن سلم لنتانياهو الرايه (!!) عقب اجتماعهما الأخير في نيويورك، بل باتت دول الاتحاد الأوروبي بمجملها على قناعة بذلك.. لذلك سنرى ومنذ اليوم وصاعدا أداءً أمريكيا أوروبيا مجتزءا في الملف الفلسطيني.. الهدف منه ليس بالطبع إقامه كيان للفلسطينيين بل ابقاء الأمر على ما هو عليه لدى سلطه أوسلو، والتخفيف من حدة الأزمة .. وتسكين بعض مفاصلها .. بل وتصدير البعض الآخر من جزئياتها الى خارج فلسطين..! وسنرى انعكاس ذلك لاحقا على ومع ذلك فيجدر بي أن أشير هنا الى أن فشلا محتما سيواجه هذه السياسة الأمريكية العرجاء .. بل أزعم أن الأحداث القادمة ومنعطفاتها الخطيرة ستسهم في الإطاحة بالمشروع الأمريكي الغربي في المنطقة مرة وإلى الأبد..! غزة اليوم باتت عصية على الإفناء.. وانتهت من بناء مقومات استراتيجية المقاومة على كل المستويات رغم الحصار وهي تحضر نفسها لمرحلة حاسمه قادمة لا نود هنا الحديث عنها.. ، وعلى الجانب الآخر الموازي نرى بداية حذرة ولكن واثقة من قبل حركة "فتح" .. للتنصل تدريجيا من استحقاقات أوسلو والابتعاد ببطء عن حكومة فياض ..وكان آخر خبر أطربني في ذلك هو امتناع أي من أعضاء لجنتها المركزية عن دخول وزارة رام الله المزمع تشكليها خلال أسبوعين من اليوم. لبنان ومقاومته تحضر نفسها جيدا هي الأخرى لمواجهة العنف الصهيوني القادم بأداء رائع على كافة المستويات وخاصة على مستوى ضبط الملفات السياسية العالقة باتجاه تمتين الجبهة الداخلية وسد الثغرات فيها استعدادا للمواجهة العسكرية القادمة مع الكيان.. والتي ستكون برأيي قاسية ومؤلمة لكنها تبشر بالخير الكثير..! تركيا هي الأخرى..تسير قدما وبالتدريج وبخطى أكثر من واثقة نحو القطع التام لكل علاقاتها مع الكيان..والذي بدأنا نرى أولى ثمراته في تمتين العلاقة مع دول محور الممانعة واضطرار الكيان لنقل تدريباته العسكرية إلى دول غربية كرومانيا التي خسر فيها ستة من عسكرييه مؤخرا في هذه التدريبات..! سيشكل اضطرار القوات الأمريكية الى الانسحاب من العراق في نهاية العام 2011م ذروة الإنتكاسه التي ستصيب دول محور الاعتدال العربي و"إسرائيل" نفسها..وهي الدول التي حاول بعضها (التوسل) ل أمريكا لتأخير هذا الانسحاب إلى أجلٍ آخر دون جدوى.. وسنرى لاحقا انعكاس ذلك بشكل مباشر على دولة حساسة كالأردن ..الذي ستفضي به التحولات القادمة إلى إعادة صياغة علاقاته وتمتينها ليس فقط مع دول الجوار العربي وعلى رأسهم سوريا، بل كذلك باتجاه الانفتاح على ايران نفسها..ووجوها الديبلوماسي والسياسي والاجتماعي في الأردن..! ناهيك عن العراق نفسه.. الذي لن يكون بمنأى عن التحول في جزء كبير منه إلى السير وفق متطلبات واستحقاقات الأداء السياسي والعسكري لدول محور الممانعة..!
سيتفاقم وضع الصهاينة المزري أساسا وبعض دول محور الاعتدال العربي الملحقة به أكثر من أي وقت مضى.. لو غرقت جيوش الولايات المتحدة في مستنقع حرب بدأت علاماتها تظهر بين كوريا الشمالية وأختها الجنوبية..الأمر الذي لو حدث فلن يسمح بالمطلق للولايات المتحدة بإدارة فعالة وكفؤة للملفات المتأزمة أصلا في دول كأفغانستان والعراق.. والتي قد تتأزم أكثر في منطقة المشرق العربي.. |
| 2010-07-28 13:32:00 |